المغرب والنيجر.. انطلاقة جديدة لشراكة استراتيجية عابرة للحدود وبوابة نحو الأطلسي
جريدة النهضة
شكلت الدورة الخامسة للجنة المشتركة المغربية-النيجرية، المنعقدة في الثامن من أبريل 2026، محطة مفصلية لترسيخ دعائم تعاون استراتيجي واعد، حيث أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عزم المملكة الأكيد على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة متعددة الأبعاد، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
واعتبر بوريطة أن هذه الدورة تمثل انطلاقة جديدة تتجاوز الأطر التقليدية لتصل إلى مرحلة متقدمة تستجيب لتطلعات قائدي البلدين، جلالة الملك وأخيه فخامة الرئيس عبد الرحمن تياني، مبرزا أن الالتزام المغربي تجاه التعاون جنوب-جنوب ليس مجرد شعار عابر، بل هو خيار استراتيجي ثابت وركيزة محورية في السياسة الخارجية للمملكة الرامية إلى تعزيز الوحدة والاندماج القاري.
وفي سياق متصل، شدد الوزير على الأهمية القصوى للمبادرات الملكية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، مؤكدا أن هذه الرؤى تتقاطع في هدف جوهري واحد وهو تهيئة الظروف لعهد جديد من التنمية المشتركة والأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.
ولم يفت المسؤول بوريطة تجديد تضامن المملكة المطلق مع جمهورية النيجر في حربها ضد الإرهاب والتطرف العنيف، معربا عن إدانته الشديدة للهجمات الإرهابية الأخيرة، ومشيدا في الوقت ذاته بصمود القوات النيجرية، مع التأكيد على الدور الحيوي للبعد الديني في الوقاية من التطرف عبر تكوين الأئمة في معهد محمد السادس، كأداة فعالة لتعزيز الأمن الفكري والروحي للشعب النيجري الشقيق.
وعلى المستوى الاقتصادي والتبادل البشري، استعرض بوريطة الدور الريادي الذي يلعبه القطاع الخاص المغربي في النيجر من خلال استثمارات كبرى في قطاعات حيوية كالبنوك والاتصالات والنقل الجوي، معربا عن قناعته بوجود آفاق واعدة لتوسيع هذه الاستثمارات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
واختتم الوزير كلمته بالتنويه بمستوى التعاون الأكاديمي والثقافي المتميز، الذي يتجسد في برامج المنح الدراسية السنوية المقدمة للطلبة النيجريين، مما يرسخ الروابط الإنسانية العميقة بين الشعبين ويضمن استدامة هذه الشراكة التاريخية التي تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقاً وتكاملا.

