بسبب الحـرب في الشرق الأوسط.. تدابير حكومية عاجلة لدعم مهنيي النقل واستقرار أسعار الغاز والكهرباء
جريدة النهضة
كشفت الحكومة المغربية، في أعقاب اجتماع مجلسها اليوم الخميس، عن حزمة إجراءات استعجالية تهدف إلى كبح جماح الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار الطاقة عالميا، متأثرة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وفي عرض مفصل قدمه فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، جرى تسليط الضوء على حجم “الصدمة الطاقية” التي سجلتها المؤشرات الدولية خلال شهر مارس الماضي، حيث قفز سعر الغازوال بنسبة 75% ليصل إلى 1260 دولاراً، بينما ارتفعت أسعار برميل النفط بنسبة 44%، وغاز البوتان بنسبة 38%، والفيول بنسبة 60%، وهي أرقام وضعت التوازنات الاقتصادية الداخلية والقدرة الشرائية للمواطنين أمام تحديات غير مسبوقة.
وفي رد فعل مباشر على هذه التقلبات، أعلنت الحكومة عن تخصيص دعم مالي استثنائي لقطاع النقل المهني، يشمل سيارات الأجرة والحافلات المدرسية والنقل السياحي والقروي، بقيمة تبلغ 3 دراهم عن كل لتر من الغازوال المستهلك خلال الفترة ما بين منتصف مارس ومنتصف أبريل، بتكلفة إجمالية تناهز 648 مليون درهم شهرياً، وهي خطوة ترمي إلى تخفيف العبء عن المهنيين وتفادي أي زيادات في تسعيرة التنقل والخدمات المرتبطة بها.
ولم يقتصر التدخل الحكومي على قطاع النقل، بل امتد ليشمل المواد الطاقية الأساسية للاستخدام المنزلي، حيث أكد لقجع استمرار دعم “قنينة الغاز” من فئة 12 كيلوغراماً للحفاظ على سعرها في حدود 78 درهماً، رغم أن تكلفتها الحقيقية تفرض على الدولة تحمّل فارق يصل إلى 48 درهماً عن كل قنينة، بكلفة إجمالية تصل إلى 600 مليون درهم شهرياً.
وبموازاة ذلك، تعهدت الحكومة بالإبقاء على أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي دون تغيير، من خلال تعبئة موارد إضافية بقيمة 400 مليون درهم شهرياً لتغطية الارتفاع الحاد في كلفة المواد الأولية لإنتاج الطاقة مثل الفحم والغاز الطبيعي، مؤكدة أن هذه التدابير تأتي تنفيذاً لتوجيهات ملكية سامية تستهدف حماية الفئات الهشة والمتوسطة من تقلبات الأسواق العالمية.
وبينما تعكس هذه الإجراءات رغبة رسمية في امتصاص الصدمات السعرية عبر تدخلات استباقية ولجان تتبع يومية، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استدامة هذه الحلول المالية في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تضغط على الميزانية العامة وتضع المنظومة الطاقية الوطنية أمام اختبار حقيقي للمواءمة بين استقرار السوق الداخلي وتوازنات المالية العمومية.

