جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

أكاديمية العيون تعزز دينامية مؤسسات الريادة بلقاء جهوي موسع لتطوير الأداء التربوي

جريدة النهضة: العيون

شكل اللقاء الجهوي الموسع الذي احتضنته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة العيون الساقية الحمراء، يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 بمركز مهن التربية والتكوين، محطة استراتيجية حاسمة في مسار تنزيل خارطة طريق إصلاح منظومة التربية والتكوين 2022-2026.

ويهدف هذا اللقاء، الذي ترأسه مدير الأكاديمية بحضور مكثف للمسؤولين الإقليميين وهيئات التفتيش والتوجيه، إلى تكريس نموذج مدرسة الريادة كركيزة أساسية لبناء مدرسة عمومية ذات جودة، من خلال تعزيز التكامل الوظيفي بين هيئات التدبير الإداري وآليات التأطير التربوي، وتدقيق آليات المواكبة الميدانية لضمان أثر حقيقي ومستدام داخل الفصول الدراسية.

وقد عكس العرض الحصيلة الرقمية التي قدمت خلال اللقاء طفرة نوعية وملموسة في مؤشرات الأداء بالجهة، حيث توسعت شبكة المدارس الابتدائية الرائدة من 15 مؤسسة في الموسم الدراسي 2024/2023 لتصل إلى 71 مؤسسة في الموسم الحالي 2026/2025، بينما ارتفع عدد الإعداديات الرائدة من 8 إلى 24 إعدادية، وهو ما مكن أزيد من 44 ألف تلميذ وتلميذة من الاستفادة من هذا النموذج التربوي المبتكر.

هذا التوسع الكمي واكبه استثمار سخي في الموارد البشرية واللوجستية، بانخراط 1650 أستاذا وأستاذة استفادوا من تجهيزات رقمية متطورة وحقائب بيداغوجية شاملة، مما انعكس بشكل مباشر على نتائج التعلمات، حيث قفزت نسب التحكم في المواد الأساسية بالإعداديات الرائدة من حوالي 34% في الرائز القبلي إلى ما يناهز 70% في الرائز البعدي، وهو ما يؤكد نجاعة المقاربات البيداغوجية المعتمدة مثل التدريس وفق المستوى المناسب (TaRL) والتعليم الصريح.

وخلال الكلمة التأطيرية، جرى التأكيد على أن الرهان الحالي يتجاوز مجرد تبني النماذج البيداغوجية، ليصل إلى ترسيخ ثقافة منطق النتائج والجودة بدلا من منطق المطابقة، مع التشديد على الدور المحوري لهيئة التفتيش في تتبع الممارسات الصفية وتحويل مقاومة التغيير إلى طاقة إيجابية للانخراط عبر القيادة الملتزمة. كما تم التركيز على أهمية خلايا اليقظة والمواكبة الاجتماعية والنفسية كمدخل رئيسي لمحاربة الهدر المدرسي وتجويد المناخ التربوي، معتبرين أن النجاح في تأمين الزمن المدرسي وإدماج التكنولوجيا يمثلان العصب الحيوي لاستمرارية هذا الإصلاح.

وفي ختام هذا اللقاء، توجت ورشات العمل التخصصية بصياغة جملة من التوصيات الإجرائية التي ركزت على مأسسة الدعم التربوي الممتد وتعزيز الأنشطة الموازية، لتشكل هذه التوصيات خارطة طريق مستقبلية تطمح من خلالها جهة العيون الساقية الحمراء إلى تحويل تجربتها في مؤسسات الريادة إلى نموذج وطني رائد.

وتؤسس هذه الرؤية لنهضة تربوية شاملة تضع مصلحة التلميذ في قلب السياسات التعليمية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحقيق التميز في المنظومة التربوية العمومية.