جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

تفكيك نفق سري متطور لتهريب المخدرات يربط بين سبتة المحتلة وضواحي الفنيدق

جريدة النهضة

أعلنت السلطات الأمنية الإسبانية عن كشف نفق سري متطور مخصص لتهريب المخدرات بمنطقة “تاراخال” في مدينة سبتة المحتلة، يقع داخل مستودع صناعي على مقربة من المعبر الحدودي مع المغرب.

ويأتي هذا الاكتشاف المثير على بعد نحو 100 متر فقط من موقع نفق سابق جرى تفكيكه سنة 2025 في إطار عملية “هاديس”، مما استنفر الفرق المختصة بالأشغال تحت الأرض وعناصر وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) التي باشرت عمليات تفتيش دقيقة لتحديد مسار النفق وامتداداته الجغرافية، وسط ترجيحات قوية بوصوله إلى العمق المغربي بضواحي مدينة الفنيدق، وهو ما استدعى تفعيلاً فورياً للتنسيق الأمني بين الجانبين المغربي والإسباني.

وتشير المعطيات التقنية الأولية إلى أن النفق المكتشف يعكس مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي، حيث تم تجهيزه بنظام آلي لرفع وخفض الشحنات يشبه المصاعد الكهربائية، مما يسمح بنقل كميات كبيرة من المخدرات دون الحاجة لمرور الأشخاص، فضلاً عن تزويده بوسائل تقنية متطورة لمنع تسرب المياه وضمان استمرارية العمل داخله.

كما كشفت التحقيقات أن بنية النفق تتكون من عدة مستويات تشمل بئراً عمودية للنزول وفضاءات شاسعة للتخزين، بينما تم إخفاء مدخله بعناية فائقة داخل المستودع الصناعي خلف معدات ثقيلة استُخدمت كغطاء للتمويه على النشاط الإجرامي.

وفي سياق هذه العملية الأمنية الواسعة، ضربت السلطات الإسبانية طوقاً أمنياً حول الموقع وقامت بإغلاق ثلاثة مستودعات صناعية، مع الاستعانة بفرق الوقاية المدنية لضخ المياه المتجمعة واستخدام طائرات مسيّرة (درون) لرصد أي تفرعات محتملة تحت الأرض.

ولم تقتصر العملية على مدينة سبتة فحسب، بل امتدت لتشمل مناطق في جنوب إسبانيا وإقليم غاليسيا، مما أسفر عن توقيف حوالي 20 شخصاً بمدينة سبتة من أصل 30 مشتبهاً فيهم شملهم التحقيق، بالإضافة إلى حجز كميات مهمة من المخدرات ومبالغ مالية ومعدات لوجستية متطورة.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، باشرت المصالح الأمنية بمدينة الفنيدق تحقيقات موازية ومعمقة بتنسيق وثيق مع نظيرتها الإسبانية، بهدف رصد نقطة خروج النفق المحتملة وتحديد هوية المتورطين المفترضين في هذه الشبكة الدولية العابرة للحدود.

وتأتي هذه التحركات المشتركة لقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة التي باتت تعتمد أساليب “كارتيلات” المخدرات الدولية في حفر الأنفاق المتطورة، مؤكدة على ضرورة الرفع من مستوى اليقظة الأمنية والتقنية على طول الشريط الحدودي بين الفنيدق وسبتة المحتلة.