غلاء لحوم الإبل بالعيون.. بين ضغط المقاطعة الشعبية وإكراهات الإنتاج
جريدة النهضة: العيون
تشهد أسواق اللحوم الحمراء بمدينة العيون حالة من الركود النسبي بعد تسجيل انخفاض ملحوظ في معدلات الإقبال على لحوم الإبل، وذلك في سياق تفاعل واسع من طرف المستهلكين مع حملات مقاطعة أطلقها نشطاء وصناع محتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي احتجاجا على الارتفاع الصاروخي في الأسعار.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية من طرف المواطنين في الأقاليم الجنوبية كرسالة مباشرة لمهنيي القطاع، حيث أكدت مصادر من داخل المجازر المحلية أن مؤشرات البيع سجلت تراجعا غير مسبوق مقارنة بالأيام العادية، مما وضع الجزارين وموردي اللحوم من “الكسابة” أمام واقع جديد يفرض إعادة النظر في هوامش الربح وطرق التسويق المتبعة.
ويعزو فاعلون مهنيون هذا الارتفاع في الأصل إلى تقاطع مجموعة من الإكراهات الموضوعية، أبرزها توالي سنوات الجفاف التي أدت إلى تدهور الغطاء النباتي بالمراعي الطبيعية، مما ضاعف الاعتماد على الأعلاف ذات التكاليف المرتفعة التي أثقلت كاهل المنتجين.
كما يساهم تدني العرض من رؤوس الإبل المعدة للذبح نتيجة نقص القطيع، إلى جانب تعدد الحلقات في سلسلة التوريد من المنتج إلى المستهلك، في استمرار الضغط على القدرة الشرائية للساكنة، مما يضع استقرار السوق المحلية اليوم أمام تحدي إيجاد توازن حقيقي يضمن استمرارية نشاط المهنيين ويحمي في الآن ذاته التوازن المعيشي للأسر بالأقاليم الجنوبية.

