جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

بأغلبية ساحقة.. البرلمان الأوروبي يشرعن ترحيل المهاجرين إلى مراكز احتجاز خارج القارة

جريدة النهضة

وافق البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، على حزمة إصلاحية جديدة تهدف إلى تشديد القوانين داخل التكتل، ممهداً الطريق لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى “مراكز عودة” تقع خارج الحدود الجغرافية للاتحاد الأوروبي.

وقد حظي القرار بتأييد أغلبية بلغت 389 صوتاً مقابل معارضة 206 أصوات، وسط أجواء احتفالية من نواب اليمين واليمين المتطرف الذين استقبلوا النتيجة بالتصفيق داخل القاعة، في إشارة واضحة إلى تنامي نفوذ التيارات المطالبة بضبط الحدود.

وتمنح هذه الإصلاحات الضوء الأخضر لإنشاء مراكز احتجاز في دول خارج الاتحاد، يُنقل إليها المهاجرون الذين رُفضت طلبات لجوئهم بانتظار ترحيلهم النهائي، مع فرض عقوبات إضافية تشمل منع دخولهم إلى دول الاتحاد مستقبلاً.

وتبرر بروكسل هذه الخطوة بضرورة رفع كفاءة نظام الإعادة، إذ لا تتجاوز نسبة المهاجرين الذين يغادرون فعلياً 20% ممن صدرت بحقهم أوامر مغادرة، مما دفع الدول الأعضاء للبحث عن حلول وصفت بالأكثر صرامة لردع تدفقات الهجرة غير النظامية.

ورغم الترحيب الرسمي من أغلب الدول الأعضاء، إلا أن القرار فجّر موجة من الجدل الحقوقي الواسع؛ حيث يرى المنتقدون أن هذه المراكز تفتقر للضمانات القانونية الأساسية وتتحول في جوهرها إلى “سجون” تقع في مناطق رمادية بعيداً عن الرقابة القضائية الأوروبية.

واستحضر المعارضون تجارب سابقة واجهت تعقيدات قانونية وفشلاً في التنفيذ، مثل الخطة البريطانية في رواندا والاتفاق الإيطالي مع ألبانيا، محذرين من أن نقل المهاجرين إلى أطراف ثالثة يفتح ثغرات قانونية مستعصية ويقوض الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وتأتي هذه التطورات في سياق صعود القوى اليمينية التي باتت تفرض أجندتها على السياسات العامة في أوروبا، مركزة على تعزيز أدوات الرقابة والترحيل كأولوية قصوى.

وبينما يسعى الاتحاد الأوروبي لتحقيق توازن هش بين الحفاظ على أمن واستقرار دوله وبين احترام مواثيق حقوق الإنسان، تظل “مراكز العودة” المقترحة محل اختبار حقيقي لمدى قدرة القارة العجوز على تنفيذ سياساتها الجديدة في ظل الرفض الحقوقي والتحديات اللوجستية القائمة.

error: Content is protected !!