دورة “التدبير في الظل”.. لماذا أقصي الإعلام المحلي من حضور أشغال المجلس الإقليمي للعيون؟
جريدة النهضة: العيون
في خطوة أثارت استغرابا واسعا في الأوساط الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء، عقد مجلس إقليم العيون، صباح الثلاثاء، أشغال دورته الاستثنائية في غياب تام ومطلق للمنابر الإعلامية المحلية، التي وجدت نفسها خارج أسوار القاعة في سابقة تعد تراجعا صريحا عن مكتسبات الانفتاح والشفافية.
هذه الدورة التي ترأسها نائب رئيس المجلس، بحضور والي الجهة، خصصت لتدارس نقاط ذات أهمية بالغة تتعلق بإعادة برمجة اعتمادات مالية، والمصادقة على ميزانية سنة 2026، وبرمجة الفائض المالي، فضلا عن اتفاقيات شراكة لتأهيل أحياء ناقصة التجهيز. ورغم الطابع العمومي لهذه القضايا التي تهم المال العام ومستقبل التنمية بالإقليم، إلا أن المجلس اختار “التعتيم” نهجا، مفضلا تدبير هذه الملفات بعيدا عن أعين الرأي العام وسلطة الرقابة الشعبية التي يمثلها الجسم الصحفي.
ويطرح هذا الإقصاء الممنهج للإعلام المحلي تساؤلات حارقة حول دوافع هذا “الحصار المعلوماتي”. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المجالس المنتخبة شريكا أساسيا للصحافة في تكريس الديمقراطية المحلية، جاء هذا السلوك ليعيد إنتاج منطق “الغرف المغلقة” و”التدبير في الظل”، مما يضرب في العمق الحق الدستوري للمواطن في الوصول إلى المعلومة الموثقة والمباشرة.
ويرى مراقبون للشأن العام بالعيون، أن تغييب الصحافة عن دورة رسمية تخصص لمناقشة “الملايين” والفوائض المالية واتفاقيات الشراكة، ليس مجرد “هفوة تنظيمية”، بل هو مؤشر مقلق على رغبة في تحييد الرقابة الإعلامية عن كواليس اتخاذ القرار وتفاصيل البرمجة المالية. هذا الفراغ الإعلامي المتعمد لا يخدم المؤسسة المنتخبة، بقدر ما يفتح الباب واسعا أمام الشائعات والتأويلات، ويضعف منسوب الثقة بين الساكنة ومدبري شأنها المحلي.
إن ما حدث في دورة مجلس إقليم العيون يضع شعارات “الحكامة الجيدة” و”ربط المسؤولية بالمحاسبة” على المحك، ويطالب رئاسة المجلس بتقديم توضيحات صريحة للرأي العام حول أسباب هذا التراجع. فالصحافة المحلية شريك في التنمية، وإقصاؤها هو إقصاء لصوت المواطن من تتبع كيفية صرف أمواله وتنزيل المشاريع التي تمس حياته اليومية.
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم في ردهات المؤسسات وبمنصات التواصل الاجتماعي بالعيون.. من المستفيد من إطفاء ضوء الحقيقة ومنع الإعلام من نقل تفاصيل تدبير الشأن الإقليمي؟ وهل نحن أمام بداية عهد جديد من “الانغلاق المؤسساتي” بالصحراء؟
