القطيعة بين المغرب وإيران.. خلفيات التوتر وثوابت الموقف المغربي في السياسة الخارجية
جريدة النهضة
تسلط المعطيات التي أوردتها صحيفة “إندبندنت عربية” البريطانية حول العلاقات المغربية-الإيرانية الضوء على طبيعة القطيعة المستمرة بين البلدين، والتي تبدو مرتبطة باعتبارات استراتيجية عميقة تتجاوز الخلافات الظرفية، وتعكس في المقابل ثباتا في توجهات الدبلوماسية المغربية تجاه القضايا الإقليمية الحساسة.
وتظهر المعطيات الواردة في التقرير أن المغرب ظل متمسكا بموقف واضح في علاقته بإيران، يقوم على ربط أمنه الاستراتيجي بأمن محيطه العربي، خصوصا دول الخليج، وهو ما يفسر مواقفه المتكررة الداعمة لاستقرار هذه الدول في مواجهة التوترات التي تشهدها المنطقة. ويعكس هذا التوجه حرص الرباط على الحفاظ على تحالفاتها التقليدية التي شكلت لسنوات أحد مرتكزات سياستها الخارجية.
ومن بين أبرز أسباب التوتر بين البلدين، وفق ما ورد في التقرير، الاتهامات التي سبق أن وجهها المغرب إلى طهران بشأن دعم جبهة البوليساريو الانفصالية عبر أطراف إقليمية، وهو ملف تعتبره الرباط خطا أحمر لارتباطه المباشر بقضية الوحدة الترابية. وفي المقابل، تنفي إيران هذه الاتهامات، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز عوامل استمرار الخلاف بين الجانبين.
كما يرتبط التباعد بين البلدين بعوامل أخرى ذات طابع سياسي وأيديولوجي، من بينها تحفظ المغرب على ما يعتبره محاولات للتأثير في المجال الديني داخل المملكة، وهو ما تراه السلطات مساسا بالأمن الروحي الذي يشكل أحد ثوابت المملكة المغربية.
ويفهم من خلال قراءة هذه المعطيات أن استمرار القطيعة الدبلوماسية بين الرباط وطهران ليس مجرد رد فعل على أحداث معزولة، بل يعكس توجها ثابتا في السياسة الخارجية المغربية يقوم على أولوية الدفاع عن القضايا السيادية، وتعزيز التحالفات الإقليمية التي تعتبرها المملكة جزءا من أمنها الاستراتيجي.
