جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

المغرب بين مخاطر الأزمة الإقليمية.. مضيق هرمز والتهديد الوشيك للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي

جريدة النهضة

يعيش المغرب حالة من القلق والترقب إزاء تداعيات الأزمة الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج، خاصة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز ردّاً على التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي.

 

وتركّز المخاوف على الانعكاسات الاقتصادية المباشرة التي قد تضرب الأسرة المغربية في محفظتها، في ظل الهشاشة الاقتصادية التي لا تزال تعاني منها البلاد منذ سنوات.
يشكل مضيق هرمز أهمية حيوية للاقتصاد العالمي، حيث يعبر منه حوالي 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز. وأي اضطراب في هذا الممر المائي الاستراتيجي سيترجم فوراً إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة على الصعيد العالمي.

 

وفي المغرب تحديداً، يحذّر الخبراء الاقتصاديون من أن استمرار الإغلاق قد يدفع أسعار المحروقات في محطات الوقود الوطنية إلى مستويات غير مسبوقة قد تتجاوز 20 درهماً للتر الواحد، ما يمثل صدمة اقتصادية كبيرة للمستهلك المغربي.

هذا الارتفاع الحاد في فاتورة الطاقة لن يبقى محصوراً في قطاع المحروقات وحده، بل سيتسع تأثيره ليشمل سلسلة القيم الاقتصادية بأكملها. فارتفاع تكاليف الطاقة سيدفع نحو زيادة تكاليف النقل واللوجستيك، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والمواد الأساسية، خاصة المنتجات الغذائية والخضر والفواكه.

 

وبهذه الطريقة، ستشهد الأسرة المغربية موجة تضخمية حارقة قد تعيد إلى الذاكرة سيناريو الأزمة الطاقية لعام 2022، لكن بحدة وخطورة أكبر على الاستقرار الاجتماعي.

يزيد من حدة المشهد غياب سياسة وطنية فعالة في مجالات التكرير والتخزين الاستراتيجي للطاقة، خاصة بعد توقف مصفاة “لاسامير”. هذا الضعف الهيكلي يفتح الباب واسعاً أمام ما يصفه المحللون بـ “لوبي المحروقات” لاستغلال الأزمة الجيوسياسية الراهنة تبريراً لزيادات إضافية على أسعار الوقود والمشتقات النفطية، دون وازع من سياسة حكومية رادعة أو حاسمة.

والمشهد يزداد قتامة عندما نضع في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة التي يعاني منها المغرب حالياً. فالأسر المغربية لم تتعافَ بعد من التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا، كما أثقلتها موجات الجفاف المتكررة وانعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار السلع والمواد الأساسية. وفي هذا السياق الهش، تأتي هذه الأزمة الجيوسياسية الجديدة بمثابة ضغط إضافي قد يكسر ظهر الاقتصاد الأسري.

يحذّر الخبراء من أن أي اضطراب واسع في مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن والحمولات. وهذه التكاليف الإضافية ستنعكس بشكل تلقائي على أسعار الواردات والسلع المستوردة، مما يعمّق أزمة الغلاء ويضيّق الخناق على المستهلك المغربي.

 

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى احتمالية وصول سعر برميل النفط إلى حوالي 150 دولاراً في حال إغلاق كامل لمضيق هرمز، وهو ما سيشكل كارثة اقتصادية حقيقية.

أمام هذا المأزق الحقيقي، تجد الحكومة المغربية نفسها أمام ضرورة حتمية للتدخل الاستباقي والفوري. وهذا التدخل يجب أن يشمل آليات دعم فعلية للفئات الهشة والضعيفة من السكان، بالإضافة إلى تدابير حاسمة لضبط الأسواق ومنع المضاربات والزيادات المجحفة. وإلا فإن “قنبلة” الغلاء قد تنفجر في وجه السلم الاجتماعي، لا سيما في ظل هذا السياق الإقليمي المشتعل والذي يُنذر باستمرار الأزمات والاضطرابات.