جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

عنصرية ضد اللاعب الدولي المغربي عمر الهلالي.. عبارة “جئت في قارب”توقف مباراة “إلتشي” وإسبانيول برشلونة في “الليغا” وتكشف فشل إسبانيا في مكافحة التمييز

جريدة النهضة

تقرير: مشكات رضوان

شهدت مباراة بين فريقي إلتشي وإسبانيول برشلونة في الدوري الإسباني اليوم الأحد حادثة صادمة أعادت قضية العنصرية ضد المغاربة إلى الواجهة بقوة.

في الدقيقة الثمانين، توقف اللعب بعد أن وجه المهاجم رافا مير عبارة “لقد جئت في قارب” للمدافع المغربي عمر الهلالي، في إهانة مباشرة لم تكن مجرد تعليق عابر بل انعكاسا لنمط متكرر من التمييز يعاني منه لاعبون من أصول مغربية.

إن هذه الكلمات البسيطة ظاهرا تحمل في طياتها رسالة عميقة من استحقار واحتقار موجهة نحو المهاجرين عموما والمغاربة خصوصا، فقد استخدمت كسلاح نفسي لإذلال لاعب مغربي نجح في الملاعب الإسبانية، بغض النظر عن مساهماته وكفاءته.
هذا يشير إلى مشكلة أعمق وأخطر.. أن العنصرية ضد المغاربة في إسبانيا لم تعد مقتصرة على الشارع أو المجتمع العام، بل امتدت بجرأة إلى الملاعب والمنصات الرسمية.

تكشف تقارير مرصد “أوبيراكسي” الحقيقة المؤلمة حول استهداف منظم للاعبين من أصول مغربية على منصات التواصل والملاعب على حد سواء، لا يقتصر هذا التمييز على اللاعبين الجدد أو الذين قد يواجهون صعوبات في الاندماج، بل يطال حتى أولئك الذين ولدوا في إسبانيا وكرسوا حياتهم المهنية خدمة لأنديتهم.

إن استخدام وصف “المهاجر غير الشرعي” كسلاح نفسي يعكس رغبة واضحة في تجريد هؤلاء اللاعبين من انتمائهم وإنجازاتهم، وتذكيرهم بأنهم “الآخر” بغض النظر عن درجة اندماجهم أو نجاحهم.

هذا النمط من العنصرية يفصح عن حقيقة قاسية.. أن المجتمع الإسباني ينظر إلى المغاربة، على الرغم من وجودهم منذ عقود وتأثيرهم الإيجابي في الاقتصاد والرياضة والثقافة، بعين الريبة والاستهزاء.

الملاعب، التي يفترض أن تكون فضاء للتسامح والمنافسة الشريفة، تحولت إلى حلبة لتفريغ الاحتقان الاجتماعي والتطهير العرقي من خلال الكلمات واللفتات المؤلمة.

رد الهلالي بكرامة على هذه الإهانة، مؤكدا فخره بجذوره المغربية وتاريخ عائلته، رافضا أن تحول الملاعب إلى مكان لإهانة البشر بسبب أصولهم، لكن الحقيقة المرة أن رده، مهما كان شجاعا، لا يعالج المشكلة الجذرية، فالعنصرية ضد المغاربة في إسبانيا ليست مسألة فردية أو حادثة معزولة، بل هي نسيج متكامل من السلوكيات والمواقف المؤسسية والشعبية التي تستهدف هذه الفئة بالذات.

تطرح هذه الحوادث المتكررة أسئلة حرجة حول فعالية القوانين المناهضة للعنصرية في إسبانيا، كيف يمكن لحكم أن يوقف اللعب بسرعة بينما النظام القضائي والعقابي يبدو بطيئا وضعيفا في معاقبة الجناة؟ هل تكفي الإجراءات الرياضية البسيطة كالإيقاف المؤقت للعبة، أم أن هناك حاجة فعلا إلى عقوبات جنائية حقيقية تردع وتغير السلوك؟

يأتي كل هذا في وقت تستعد فيه إسبانيا لاستضافة مونديال 2030، حيث تحاول تلميع صورتها الرياضية على الساحة الدولية، لكن كيف يمكن لدولة تحتضن منتدى عالميا أن تسمح بتفشي العنصرية في ملاعبها ضد فئة محددة من اللاعبين؟ هذا التناقض يكشف عن نفاق مؤسسي وفشل واضح في معالجة جذور العنصرية بدلا من مجرد إدارة أعراضها.

المشكلة الأساسية أن العنصرية ضد المغاربة في إسبانيا متجذرة في خطاب سياسي واجتماعي أوسع يصورهم كتهديد وعبء على المجتمع، الملاعب لا تخلق هذا الخطاب، بل تعكسه وتضخمه. لذلك فإن مكافحة العنصرية في الملاعب وحدها، دون التصدي للخطاب العام والسياسات المجتمعية، يشبه محاولة علاج الأعراض دون معالجة المرض.

يطالب المجتمع المدني والناشطون بعقوبات جنائية حقيقية، لكن هذا ينبغي أن يتزامن مع جهود أشمل لتغيير الثقافة السائدة تجاه المغاربة والمهاجرين عموما، الملاعب يجب أن تكون فضاء آمنا حيث يستطيع اللاعب من أي أصل أن يقدر لكفاءته لا أن يستهزأ به لأصله.

صرخة الهلالي فوق العشب الأخضر ليست مجرد رد على إهانة عابرة، بل هي رسالة عميقة تكشف الفجوة الواسعة بين القوانين المناهضة للعنصرية على الورق وواقع التمييز اليومي الذي يعاني منه المغاربة في إسبانيا. والسؤال الذي يبقى معلقا.. هل ستأخذ السلطات الإسبانية هذا التنبيه على محمل الجد، أم ستستمر في تجاهل أزمة العنصرية المنهجية ضد فئة محددة من السكان واللاعبين؟