موريتانيا تقيل سفيرها في روسيا بعد شهر من تعيينه.. والأسباب الحقيقية تثير علامات استفهام
جريدة النهضة
أقالت موريتانيا، يوم أمس الجمعة، سفيرها المعتمد لدى روسيا سيداتي ولد أحمد عيشة، بعد أزيد من شهر على تقديم أوراق اعتماده رسمياً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وجاء قرار الإقالة، حسب مصادر موثوقة، في سياق إحالة السفير إلى التقاعد، ليتم استبداله بالوزير السابق إسماعيل ولد عبد الفتاح الذي سيتولى المنصب الدبلوماسي الجديد.
وسارع السفير المقال إلى الرد على القرار برسالة شكر موجهة إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث أعرب عن امتنانه وأكد على بقائه داعماً مخلصاً للرئيس. وكتب في منشور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلاً: “شكراً فخامة رئيس الجمهورية.. مهما يكن سأبقى داعماً لفخامتكم وأخلص المخلصين”، في أول تعليق علني له بعد إنهاء مهامه الدبلوماسية.
غير أن القرار أثار تساؤلات عديدة في الأوساط الإعلامية والدبلوماسية. فقد أشار الصحفي الموريتاني محمد عبدالله ولد ممين إلى غرابة إقالة سفير بعد شهر واحد فقط من استقباله رسمياً وتقديم أوراق اعتماده. وتساءل الصحفي عن الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار السريع، مشيراً إلى تناقض واضح: فإذا كان السفير يفتقر إلى الأهلية فلماذا تم اختياره في البداية؟ وإذا كان كفؤاً كما هو معروف عنه، فما الذي تغيّر في غضون أسابيع قليلة؟
وطرح ولد ممين عدة احتمالات لتفسير هذا القرار المفاجئ، منها احتمالية ظهور معطيات خطيرة ومفاجئة بعد تعيين السفير، أو أن يكون القرار انعكاساً لصراعات داخلية في دوائر السلطة لا تتعلق بالأداء المهني للسفير نفسه. كما أثار الصحفي مخاوف من الرسائل السلبية التي قد تصدرها هذه الخطوة للدول المضيفة والسلك الدبلوماسي برمته، خاصة وأن هذا الإجراء قد يؤثر على معنويات الدبلوماسيين ذوي الخبرة والكفاءة.
يأتي قرار إنهاء مهام السفير ضمن تغييرات واسعة وشاملة أجراها الرئيس الموريتاني في السلك الدبلوماسي الوطني، حيث شملت هذه التغييرات تعيين عدد من السفراء والقناصل في عدة دول ومنظمات دولية، منها الأمم المتحدة وتونس ومالي وساحل العاج وليبيا والإمارات العربية المتحدة والسنغال والكونغو ونيجيريا واليابان وألمانيا، بالإضافة إلى تعيين قنصل عام في السعودية.
وفي سياق متصل، ترتبط هذه التغييرات بتطبيق موريتانيا لنظام جديد بخصوص سن التقاعد. فقد رفعت الدولة سن التقاعد الموحد للموظفين والوكلاء من 60 سنة إلى 63 سنة، بهدف تعزيز صناديق المعاشات والاستفادة من الخبرات المتراكمة، مع إلغاء معيار 35 سنة من الخدمة السابق. يطبق هذا النظام الجديد على الجنسين في الوظيفة العمومية وفي مدونة الشغل، ويتضمن إقرار علاوات نهاية الخدمة بناءً على عدد سنوات العمل الفعلية.
وبدأت موريتانيا تطبيق هذا النظام الجديد مع بداية السنة الجارية 2026، حيث استفاد 706 موظفين عموميين من مختلف القطاعات الحكومية من حقهم في التقاعد. وكان قطاع التعليم الأكثر تأثراً بهذا القرار، حيث بلغت نسبة المعلمين والأساتذة الذين أحيلوا للتقاعد حوالي 55% من إجمالي المحالين، موزعة بين 211 أستاذاً إعدادياً وثانوياً ومفتشاً بنسبة 30%، و176 معلماً ومفتش تعليم أساسي ومكوّناً بنسبة 25%. كما شمل التقاعد نحو 15% من العاملين في قطاع الصحة من ممرضين وأطباء، بالإضافة إلى 36 إدارياً و26 من أطر المالية والجمارك و17 مهندساً من مختلف التخصصات.
