الداخلة وفصول التحول الحزبي.. صراعات محلية وتحديات التجمع الوطني للأحرار بعد قيادة شوكي واستعداد الانتخابات 2026
جريدة النهضة: مقال
هيئة النشر والتحرير
تشهد منطقة الداخلة حراكا سياسيا متسارعا، فيما يعكس التحولات الأوسع التي يمر بها حزب التجمع الوطني للأحرار على المستوى الوطني، حيث تتقاطع الصراعات التنظيمية الداخلية بين القوى المحلية مع التنافسات الحزبية الأشمل بعد تغيير القيادة الأخيرة للحزب.
في خطوة وصفت بأنها مفصلية، أعلن عزيز أخنوش، رئيس الحزب السابق، عدم نيته الترشح لولاية جديدة في يناير 2026. وعقد المؤتمر الاستثنائي في السابع من فبراير 2026 بمدينة الجديدة، انتخب بموجبه محمد شوكي رئيساً جديداً للحزب بعملية وصفت بأنها توافقية وهادئة نسبياً. هذا الانتقال في القيادة جاء في سياق تحضير الحزب لاستحقاقات انتخابية مرتقبة في 2026، بعد انتهاء ولاية حكومية يقود فيها الأحرار الائتلاف الحالي.
على مستوى الداخلة، أثار انتقال القيادة على المستوى الوطني حركة تنظيمية معقدة. يشير المراقبون إلى أن المرحلة الانتقالية قد فتحت الباب أمام تنافسات محلية حول المواقع والتمثيل في الاستحقاقات القادمة. في هذا السياق، تتطرح تساؤلات حول القيادات المحلية وآليات اختيار المرشحين للانتخابات المقبلة، خاصة مع وجود عدد من القوى المحلية التي تسعى لترجيح كفتها في المنطقة.
يشير المحللون السياسيون إلى أن حزب الأحرار يواجه تحديات تنظيمية على مستوى الجهات والأقاليم. فقد برزت في السنوات الأخيرة توترات بين القيادات المحلية والجهوية وقاعدة الحزب، أحياناً بسبب آليات التعامل مع الترشيحات، وأحياناً بسبب صراعات النفوذ. كما أن ضعف التواصل الداخلي في بعض الهياكل الحزبية ساهم في تعقيد الأوضاع التنظيمية، مما انعكس على الأداء السياسي للحزب في بعض المناطق.
المشهد السياسي بالداخلة لا يمكن فهمه بمعزل عن التنافسات الأوسع بين الأحزاب على المستوى الوطني. فحزب الاستقلال، الشريك الحكومي للأحرار، يشهد أيضاً تحركات سياسية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، كما تتحرك أحزاب أخرى مثل حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية لضمان حضورها في المشهد السياسي المقبل.
يواجه محمد شوكي، الرئيس الجديد للحزب، اختبارات حقيقية على المستويين الوطني والمحلي. يتعلق الأمر بإعادة تنظيم الهياكل الحزبية، وإعادة الثقة للمناضلين، وتقديم رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الحكومة الحالية. على المستوى المحلي بالداخلة، يتطلب الأمر معالجة الخلافات الداخلية وإيجاد توازن بين الطموحات المختلفة للقيادات المحلية، بما يضمن تماسك البيت الحزبي واستعداده للاستحقاقات الانتخابية.
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتوقع المراقبون تصعيداً في التنافسات على مستوى المناطق والدوائر الانتخابية. ستكون الداخلة، كمنطقة استراتيجية، ساحة لهذه التنافسات، خاصة مع تعدد القوى السياسية الفاعلة فيها. قدرة حزب الأحرار على إدارة مرحلته الانتقالية بحكمة وانسجام داخلي ستكون حاسمة في تحديد موقعه في المشهد السياسي المقبل، وعلى المستوى المحلي بالداخلة بشكل خاص.
المشهد السياسي بالداخلة يعكس بشكل مصغر التحولات الأوسع التي يشهدها المشهد السياسي المغربي عموما. التنافسات الداخلية والحركات التنظيمية التي تشهدها منطقة الداخلة هي جزء طبيعي من العملية الديمقراطية، وستستمر هذه التحركات حتى موعد الاستحقاقات الانتخابية، في انتظار رؤية كيفية تجاوب الأحزاب بشكل عام وحزب الأحرار بشكل خاص مع التحديات التنظيمية والسياسية التي تواجهها.

