هذه هي الشروط الكاملة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا.. الدخول قبل نهاية 2025 وإقامة 5 أشهر وسجل نظيف دون الحاجة لعقد عمل
جريدة النهضة
أطلقت الحكومة الإسبانية عملية استثنائية واسعة النطاق لتسوية أوضاع المهاجرين المقيمين بشكل غير نظامي، من المتوقع أن تشمل قرابة نصف مليون شخص.
جاءت هذه المبادرة ضمن إصلاح شامل لمنظومة الهجرة الإسبانية، بعد ضغوط مكثفة من القوى السياسية اليسارية، وتحديداً حزب بوديموس الذي قاد حملة برلمانية واسعة في هذا الاتجاه.
ولا تقتصر هذه المبادرة على التسوية الاستثنائية فحسب، بل تتضمن خطة طموحة لإدماج ثلاثمائة ألف شخص إضافي سنوياً على مدى السنوات الثلاث القادمة، وذلك في إطار استراتيجية منظمة تهدف إلى معالجة النقص الحاد في اليد العاملة، والحد من ظاهرة العمل غير المرخص، وتوفير إطار قانوني واضح ينظم علاقات العمل بشكل شفاف.
وتتطلب الاستفادة من هذه العملية توفر مجموعة من الشروط الأساسية، يأتي في مقدمتها أن يكون المعني قد وصل إلى الأراضي الإسبانية في موعد أقصاه 31 جنبر 2025.
ويتعين على المتقدمين تقديم إثبات دقيق لتاريخ دخولهم، سواء من خلال ختم جواز السفر، أو تذاكر السفر، أو أي مستندات رسمية أخرى كالفواتير أو إيصالات الإيجار أو حوالات مالية تحمل اسم الشخص وتاريخاً يسبق الموعد المحدد.
وتعتبر هذه الوثيقة الأولى الدالة على التواجد داخل البلاد بمثابة الركيزة الأساسية التي يُبنى عليها قبول أو رفض الطلبات.
كما يفرض على المتقدمين شرط النظافة الجنائية التامة، سواء داخل إسبانيا أو في بلدانهم الأصلية، مع وجوب تقديم شهادة السجل الجنائي مصدقة ومترجمة ترجمة معتمدة.
وبالنسبة للقادمين من دول يصعب فيها استخراج هذه الشهادات، يوصى بالبدء في الإجراءات مبكراً تجنباً لأي تأخير قد يؤدي إلى استبعاد الطلب، وستقوم السلطات المختصة أيضاً بالتحقق من عدم وجود سجلات أمنية خطيرة، مع إمكانية الرجوع إلى قواعد المعلومات الأوروبية المشتركة للتثبت من ذلك.
ومن بين الشروط الإلزامية كذلك، إثبات الإقامة الفعلية والمستمرة في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر عند لحظة تقديم الطلب، وليس قبلها، مما يستدعي الاحتفاظ بكافة المستندات التي تدل على الإقامة المتواصلة، إذ أن توثيق هذا العنصر يعد في غاية الأهمية للحصول على الموافقة.
أما فيما يتعلق بطالبي اللجوء، فإن الذين لا تزال ملفاتهم قيد الدراسة أو الذين سبق رفض طلباتهم، سيكون بإمكانهم الاستفادة من هذه الفرصة، بشرط أن يكون طلب اللجوء قد قدم قبل نهاية العام الماضي، وأن يستوفوا معايير حسن السلوك، وألا يشكلوا خطراً على النظام العام أو الأمن أو الصحة العامة، وألا يكونوا خاضعين لأي قرار بمنع الدخول أو اتفاقيات إعادة إلى بلدانهم.
وفي مفارقة لافتة، لا تتطلب العملية الحالية تقديم عقد عمل أو إثبات وجود موارد مالية كافية، كما أن وجود إجراءات إدارية سابقة تتعلق بغرامات أو أوامر ترحيل لن يشكل سبباً تلقائياً لرفض الطلب.
والأكثر من ذلك، فإن مجرد تقديم الطلب سيؤدي تلقائياً إلى تعليق كافة إجراءات الترحيل الجارية داخل الأراضي الإسبانية، وإن كان ينصح بالحذر في حال وجود قرارات ترحيل صادرة من دول أخرى ضمن منطقة شنغن.
ومن المكاسب المهمة في هذا الإصلاح أن المتقدمين سيحصلون على حق العمل بشكل فوري فور قبول طلباتهم للمعالجة، دون الحاجة إلى انتظار صدور القرار النهائي، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في التعامل مع هذه الفئة.
وسيمنح تصريح الإقامة لمدة عام واحد في البداية، مع إمكانية التجديد أو التعديل لاحقاً وفقاً للمادة 191 من اللوائح التنظيمية للهجرة.
وتشمل هذه العملية أيضاً المهاجرين غير النظاميين الذين لم يسبق لهم التقدم بطلب لجوء، بشرط دخولهم البلاد قبل الموعد المحدد، وإقامتهم فيها لمدة خمسة أشهر عند تقديم الطلب، وعدم وجود سجل جنائي أو أي عائق قانوني يمنع دخولهم أو إقامتهم، مع سداد الرسوم الإدارية المقررة.
وعلى الصعيد العائلي، تفتح هذه العملية آفاقاً واسعة للم الشمل، حيث يمكن تقديم طلبات مشتركة للأطفال المقيمين في إسبانيا، سواء كانوا من مواليد الداخل أو الخارج، دون التقيد بالآجال المعتادة أو اشتراط مدة إقامة سابقة، مع منحهم تصاريح إقامة ممتدة لخمس سنوات.
كما يستطيع الوالدان والأزواج والشركاء الحصول على الإقامة بموجب الاندماج الاجتماعي دون الحاجة إلى إثبات إقامة سابقة لمدة عامين، وهو ما يعكس تحولاً حقيقياً في السياسة المتعلقة بلم شمل الأسر ويمنحها مرونة أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق.

