جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

دخول “مرسى المغرب” إلى تسيير موانئ جزر الكناري يفتح نقاشا حادا حول السيادة والمنافسة في إسبانيا

جريدة النهضة

أثار دخول شركة “مرسى المغرب” كشريك استراتيجي في تسيير موانئ جزر الكناري الإسبانية جدلاً سياسياً واقتصادياً حاداً في مدريد والأرخبيل، بعد إعلان الشركة المغربية استحواذها على 45% من رأسمال الذراع المينائية لمجموعة “بولودا” الإسبانية مقابل 80 مليون يورو.

طالب رئيس حكومة جزر الكناري، أنطونيو موراليس، وزارة الصناعة والسياحة الإسبانية بدراسة الصفقة بعمق، دون استبعاد تقييدها أو رفضها إذا ما مست بمصالح استراتيجية للأرخبيل.

وأعرب موراليس عن قلقه من دخول رأسمال عمومي مغربي إلى شركة تدير موانئ حساسة، على رأسها ميناء لاس بالماس، معتبراً أن الأمر يتجاوز منطق الاستثمار الخاص إلى اعتبارات السيادة والأمن الاقتصادي.

وحذر المسؤول الإسباني مما وصفه بالتقدم الاستراتيجي للمغرب في المجال المينائي، مشيراً إلى التنافس المتزايد بين الموانئ المغربية ونظيرتها الكنارية، خاصة مع توسعة ميناء الداخلة الأطلسي في الصحراء، الذي قد يؤثر على التوازنات الاقتصادية بالمنطقة.

في المقابل، سعت جهات مهنية إسبانية إلى تهدئة المخاوف. أكد خوسيه خوان سوكاس، رئيس اتحاد أرباب شركات الموانئ الإسبانية، أن الصفقة تتعلق بعملية بيع جزئية في شركة خاصة، مشدداً على احتفاظ مجموعة “بولودا” بالسيطرة عبر نسبة 55%.

واعتبر سوكاس الصفقة “خطوة ذكية” تتيح لمجموعة “بولودا” ولوجاً أوسع إلى الموانئ المغربية، مستبعداً أن تشكل تهديداً مباشراً، بل ربما تعزز موقع جزر الكناري في شبكات التجارة الدولية.

تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية “مرسى المغرب” للتوسع الدولي وترسيخ حضورها كفاعل مينائي إقليمي، خاصة في الفضاء المتوسطي.

وتمنح الصفقة، التي حظيت بموافقة مجلس إدارة الشركة المغربية في نوفمبر 2025 وتنتظر المصادقة النهائية، الشركة المغربية منفذاً مباشراً إلى شبكة مينائية تنشط في 9 موانئ إسبانية موزعة بين شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر الكناري.

وتكشف ردود الفعل المتباينة في إسبانيا عمق حساسية الملف المينائي بجزر الكناري، باعتباره شرياناً حيوياً للأمن الاقتصادي والتجاري للأرخبيل، ومجالاً تتقاطع فيه اعتبارات السيادة والمنافسة الإقليمية وتوازنات النفوذ في غرب المتوسط والمحيط الأطلسي.