جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

حزب الاشتراكي الموحد يحذر من تحويل الجامعة المغربية إلى سوق تجارية عبر قانون التعليم العالي الجديد

جريدة النهضة

وجه قطاع الجامعيين الديمقراطيين في الحزب الاشتراكي الموحد انتقادات حادة لمشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي الذي صادق عليه مجلس النواب، محذرا من أن النص يمهد لخوصصة مقنعة تهدد مجانية التعليم الجامعي وتفرغ الجامعة العمومية من دورها الاجتماعي والمعرفي.

وفي مذكرة حملت عنوان “من أجل جامعة عمومية، ديمقراطية، موحدة، مجانية، ومستقلة”، اعتبر الحزب أن تقنين المؤسسات الشريكة غير الربحية يمثل صيغة ثالثة بين العام والخاص تمنح المشهد الجامعي طابعا تجاريا واضحا، إذ تستفيد هذه المؤسسات من التمويل العمومي وأساتذة التعليم العالي لكنها تقدم خدماتها بمقابل مالي وتمنح شهادات معترفا بمعادلتها للشواهد الوطنية، ما يهدد مبدأ المجانية ويوسع الهوة بين القادرين ماديا والفئات المحرومة.

ولم يقتصر تحذير الحزب على قضية المؤسسات الشريكة، بل امتد إلى البحث العلمي الذي يرى أن القانون يحوله من استثمار استراتيجي طويل المدى إلى عقود أداء مرتبطة بمؤشرات السوق والتصنيفات الدولية، ما يخدم مصالح الشركات الكبرى والقطاع الخاص بدل تشجيع البحث الأساسي والإبداعي.

وحذرت المذكرة من أن هذا التوجه سيدفع الأبحاث نحو المجالات المربحة تجاريا كالتكنولوجيا والصناعات الدوائية، مقابل إهمال الدراسات المرتبطة بالتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والثقافة، وهو ما يهدد السيادة المعرفية للمغرب ويحوله إلى مجرد سوق لاستهلاك المعرفة القادمة من الخارج.

وفي مواجهة هذا التوجه، اقترحت المذكرة رؤية بديلة تقوم على فصل تمويل البحث العلمي عن منطق السوق وتخصيص جزء مهم من الميزانية الوطنية لدعم البحث الأساسي، مع إنشاء هيئة وطنية مستقلة للبحث العلمي تديرها مجالس منتخبة من الباحثين لوضع أولويات البحث وفق حاجيات المغرب التنموية والاجتماعية.

ويتفق معه في هذا التحذير الخبير في سياسات التعليم العالي محمد بنموسى، الذي اعتبر القانون تحولا سياسيا واجتماعيا في فلسفة الدولة تجاه الجامعة، محذرا من أن المواطنين سيمولون المؤسسات الجديدة مرتين من ضرائبهم ومن جيوبهم، وأن ربط البحث العلمي بمؤشرات الأداء ليس إصلاحا محايدا بل توجيه قسري نحو ما يخدم الشركات على حساب بناء قدرات علمية وطنية مستقلة.