تعميم التأمين الصحي يحول “أكديطال” إلى لاعب محوري في القطاع الخاص وسط تحديات وتوسع غير مسبوق
جريدة النهضة
يبدو أن تعميم التأمين الإجباري عن المرض لم يكن مجرد مكسب اجتماعي للفئات التي كانت محرومة من التغطية الصحية، بل أصبح أيضاً محركاً قوياً لنمو القطاع الصحي الخاص، خصوصاً بالنسبة لمجموعة “أكديطال” التي استفادت بشكل ملحوظ من توسع قاعدة المستفيدين.
فمع نهاية سنة 2024، بات نظام الحماية الاجتماعية يغطي نحو 25 مليون مغربي مقارنة بثمانية ملايين فقط سنة 2021، وهو تحول ضخم جعل نسبة المستفيدين تصل إلى 67,1% من السكان.
هذا التوسع انعكس مباشرة على أداء “أكديطال”، التي كشفت معطيات بحثية أصدرها مركز “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسرش” أن ما يقارب 67% من رقم معاملاتها خلال النصف الأول من 2025 يأتي من الصناديق الاجتماعية، مقابل 60% في نهاية 2024، مع اعتماد كبير على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والكنوبس.
وتماشيا مع الطلب المتزايد على الخدمات الصحية، انتهجت المجموعة استراتيجية توسع جغرافية واسعة، حيث أصبحت تدير 39 مصحة في 23 مدينة بطاقة استيعابية بلغت 4419 سريرا إلى حدود شتنبر 2025، مقارنة بـ3706 أسِرّة في السنة السابقة.
وتطمح المجموعة إلى رفع حضورها إلى 62 مؤسسة في 32 مدينة بحلول 2027، بدعم من الزيادة في رأسمالها وعمليات تمويل بنكية.
ولا تكتفي “أكديطال” بالتوسع في المدن الكبرى فقط، بل تتجه أيضا نحو المناطق النائية عبر إنشاء مراكز للتشخيص تهدف إلى تقريب خدمات الوقاية والفحص من السكان، وفي الوقت نفسه توفير قنوات لتحويل المرضى المحتاجين إلى تدخلات أكثر تعقيدا نحو مصحات المجموعة.
ووفقا لمخططها، تعتزم المجموعة إحداث 200 مركز من هذا النوع بحلول سنة 2030، باستثمار متوسط يناهز 5 ملايين درهم لكل مركز.
غير أن التحليل المالي يسلط الضوء على نقطة ضعف حقيقية قد تواجه المجموعة مستقبلا، وهي اعتمادها الكبير على أنظمة الضمان الاجتماعي.
ففي حال إدخال تغييرات على آليات التعويض أو سياسات التسعير، فإن ذلك قد يؤثر بشكل مباشر على ربحيتها، ورغم الجهود المبذولة حاليا لتطوير المنظومة الصحية العمومية، فإن الأمر لا يبدو كافياً لتقليص الطلب على خدمات القطاع الخاص، نظرا لطول آجال المواعيد في المستشفيات العمومية واستمرار تمركز المستشفيات الجامعية في عدد محدود من الأقطاب.
ورغم الامتياز التنافسي الذي تحافظ عليه “أكديطال”، فإن دخول فاعلين آخرين مثل مجموعتي “ONCORAD” و”CIM” على خط المنافسة قد يشكل تحدياً إضافياً في السنوات المقبلة، خاصة إذا تمكن هؤلاء من استغلال التحولات الحالية داخل المنظومة الصحية.
ومع ذلك، يبقى التكامل بين القطاعين العام والخاص خيارا ضروريا لمواجهة الضغط المتزايد على الخدمات الصحية، في وقت تستعد فيه “أكديطال” لتعزيز حضورها باعتبارها أحد أبرز الفاعلين في المشهد الصحي الوطني.

