جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

جلالة الملك محمد السادس يترأس قريبا مجلسا وزاريا لبحث الرفع من ميزانية الصحة والتعليم ضمن مشروع قانون مالية 2026

جريدة النهضة

أفادت مصادر حكومية أن جلالة الملك محمد السادس سيترأس في الأيام المقبلة مجلسا وزاريا للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون مالية سنة 2026، في اجتماع يُرتقب أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المملكة.

وحسب المصادر ذاتها، فإن إعادة هيكلة الإنفاق العمومي ستكون في صلب جدول أعمال المجلس، مع تركيز خاص على رفع ميزانيتي قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما الركيزة الأساسية لسياسات العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق.

ويأتي هذا التوجه في سياق تزايد الدعوات المطالِبة بإصلاح عميق للمنظومتين الصحية والتعليمية، خاصة بعد الاحتجاجات التي قادتها فئة الشباب المعروفة بـ“جيل زد”، والتي رفعت شعارات تدعو إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز العدالة المجالية.
وفي هذا السياق، أعلنت الحركة عزمها العودة إلى الشارع ابتداءً من يوم غد السبت بعدد من المدن المغربية، احتجاجا على ما تعتبره ضعف التفاعل الحكومي مع مطالبها الاجتماعية، ما يضع الحكومة أمام اختبار جديد لقدرتها على الاستجابة للمطالب الشعبية وتحويلها إلى سياسات ملموسة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مشروع قانون مالية 2026 سيحمل تغييرات جوهرية في أولوياته، من خلال إعادة توجيه النفقات العمومية نحو القطاعات الاجتماعية الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، استجابةً للنقاش الوطني الدائر حول ضرورة الارتقاء بهذين المرفقين.

وفي هذا الإطار، أعدت وزارة الاقتصاد والمالية مقترحات عملية لزيادة مخصصات الاستثمار في البنيات التحتية الصحية والتعليمية، عبر تطوير المستشفيات المحلية والمدارس العمومية، وتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، خصوصا في المناطق النائية والجبلية.

وكشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، في تصريح لوكالة “رويترز”، أن الحكومة تعتزم تعديل ميزانيتها المقبلة لإعطاء الأولوية للإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، مع تخصيص موارد إضافية للحد من التفاوتات الجهوية.
وأوضحت أن الحكومة تنفق حاليا ما يقل قليلا عن 9 في المائة من الناتج الداخلي الخام على هذين القطاعين، مؤكدة أن السلطات ستعمل على تحسين تواصلها مع المواطنين بشأن ما يتم إنجازه فعليا على أرض الواقع.

وأضافت الوزيرة أن الميزانية الجديدة ستعرف إعادة ترتيب أولويات بعض المشاريع، من بينها تشغيل المستشفيات المحلية لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين الذين يضطرون حاليا إلى قطع مسافات طويلة لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن الحكومة ستعيد تخصيص بعض الموارد لتحقيق “مكاسب سريعة” على المدى القصير، لأن المواطنين، على حد تعبيرها، “لا يمكنهم الانتظار حتى تستكمل الإصلاحات الكبرى”.

ومن المنتظر أن يتضمن مشروع قانون مالية 2026 إجراءات داعمة للمبادرة الملكية الرامية إلى تقليص الفوارق الجهوية، مع توجيه اهتمام خاص إلى المناطق الجبلية ومناطق الواحات التي تعاني من ضعف الخدمات الأساسية.

ويرى مراقبون أن التوجه نحو زيادة الإنفاق الاجتماعي ينسجم مع التوجيهات الملكية الأخيرة التي شددت على ضرورة جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وإعادة الاعتبار للمدرسة والمستشفى العموميين كرافعتين أساسيتين للعدالة الاجتماعية.

ويُنتظر أن يشكل المجلس الوزاري المقبل مناسبة لعرض مضامين مشروع قانون مالية 2026 قبل إحالته على البرلمان، حيث ستُناقش تفاصيله خلال الأسابيع المقبلة وسط ترقب شعبي واسع لمضامينه الاجتماعية المنتظرة.