جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الملك محمد السادس يُعطي انطلاقة أشغال مركب صناعي ضخم لصناعة محركات الطائرات بالنواصر

جريدة النهضة

شهدت منطقة النواصر قرب الدار البيضاء، اليوم الاثنين، حدثاً صناعياً بارزاً تمثل في إعطاء الملك محمد السادس انطلاقة أشغال إنجاز المركب الصناعي الجديد لمحركات الطائرات التابع لمجموعة «سافران» الفرنسية، في مشروع استثماري ضخم يعزز موقع المغرب كوجهة رائدة في مجال الصناعات الجوية ويكرس حضوره ضمن سلسلة القيمة العالمية لصناعة الطيران.

وسيقام المركب داخل المنصة الصناعية «ميدبارك» بالنواصر، التي تُعد القلب النابض لصناعة الطيران بالمملكة، حيث سيتكوّن من مصنعين رئيسيين: الأول مخصص لتجميع واختبار محركات الطائرات التجارية من طراز LEAP-1A المستخدمة في طائرات «إيرباص A320 Neo»، فيما سيتولى الثاني مهام الصيانة والإصلاح (MRO) الخاصة بنفس الطراز، ما يجعل من هذا المشروع بنية متكاملة تجمع بين التصنيع والخدمات التقنية المتقدمة.

ويبلغ حجم الاستثمار الإجمالي للمركب حوالي 3.4 مليارات درهم، منها 2.1 مليار درهم مخصصة لمصنع التجميع بطاقة إنتاجية تصل إلى 350 محركاً سنوياً وتوفير 300 منصب شغل عالي التأهيل في أفق سنة 2029، إلى جانب 1.3 مليار درهم مخصصة لمصنع الصيانة والإصلاح بقدرة سنوية على معالجة 150 محركاً وتوفير 600 وظيفة مباشرة بحلول سنة 2030.

وبإحداث هذا المركب، سيصبح موقع النواصر ثاني أكبر مركز عالمي لإنتاج محركات LEAP-1A بعد فرنسا، مما يعزز مكانة المغرب كفاعل محوري في صناعة الطيران الدولية، ويؤكد قدرته على استقطاب كبرى الشركات العالمية بفضل استقراره السياسي، وجودة بنياته التحتية، وكفاءة موارده البشرية.

وحسب معطيات وزارة الصناعة والتجارة، فقد تجاوز رقم معاملات قطاع الطيران المغربي عند التصدير 26 مليار درهم خلال سنة 2024، مقابل أقل من مليار درهم سنة 2004، كما ارتفع عدد الشركات العاملة في هذا القطاع إلى أكثر من 150 فاعلاً صناعياً، من ضمنهم أبرز المصنعين والموردين العالميين في مجال الطيران المدني والعسكري.

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة “سافران” أوليفييه أندرييس أن قرار المجموعة توسيع استثماراتها في المغرب جاء نتيجة توفر كفاءات بشرية عالية التأهيل، وبنيات تحتية متطورة، وبيئة اقتصادية مستقرة تشجع على الابتكار والإنتاج. وأشار إلى أن الاستثمارات الجديدة للمجموعة، بما في ذلك توسعة ثلاثة مواقع أخرى بالمغرب، تفوق 350 مليون يورو، وستُحدث آلاف فرص العمل داخل منظومة الطيران الوطنية، مما يعكس الثقة المتزايدة في موقع المملكة الصناعي.

ويُشكل هذا المشروع امتداداً لشراكة استراتيجية تجمع بين المغرب ومجموعة «سافران» منذ أكثر من 25 سنة، وهي شراكة أثمرت سلسلة من المشاريع الصناعية الرائدة التي ساهمت في نقل التكنولوجيا وتعزيز مكانة المغرب كمنصة تنافسية في مجال التصنيع الجوي عالي التكنولوجيا. كما يعكس المشروع توجه المملكة نحو اعتماد الطاقات المتجددة لتزويد مواقع الإنتاج بالطاقة النظيفة، انسجاماً مع الرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية صناعية مستدامة ومندمجة.