جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

موسكو تستهدف المغرب ضمن استراتيجية التوسع الاقتصادي في إفريقيا

جريدة النهضة

مشكات رضوان

في إطار مساعيها لتوسيع نفوذها الاقتصادي بالقارة الإفريقية، تعتزم روسيا إبرام اتفاقية لحماية وتشجيع الاستثمارات مع المملكة المغربية، ضمن سلسلة اتفاقيات مشابهة وقعتها بالفعل مع ست دول إفريقية أخرى.

وتندرج الاتفاقية المرتقبة مع الرباط، بحسب الموقع الرسمي لوزارة التنمية الاقتصادية الروسية، ضمن خطة استراتيجية شاملة تستهدف مضاعفة حجم التبادل التجاري مع القارة السمراء بنسبة تتراوح بين 150% و200% بحلول سنة 2030.
وفي هذا الصدد، أكد بافل كالميتشيك، مدير إدارة تطوير التعاون الثنائي بالوزارة الروسية، أن القارة الإفريقية تمثل إحدى أكثر المناطق واعدة عالميا من منظور النمو الاقتصادي، واصفا العلاقة بين موسكو وإفريقيا بأنها “شراكة طبيعية” في الميدانين التجاري والاقتصادي.

وأوضح المسؤول الروسي أن بلاده تعكف على إعداد حزمة من اتفاقيات حماية الاستثمار مع عدة دول إفريقية، تشمل إلى جانب المغرب كلا من الكونغو ومالي ونيجيريا وتنزانيا وبوركينا فاسو، مشددا على أن هذه الاتفاقيات ستخلق إطارا قانونيا محفزا للمستثمرين وتفتح الباب أمام مشاريع مشتركة في قطاعات متنوعة.
تكتسب هذه التحركات الروسية أهمية خاصة في ظل تجاوز حجم التجارة بين روسيا وإفريقيا عتبة 27 مليار دولار في عام 2024، وفقا لأرقام وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، حيث تستحوذ دول شمال إفريقيا وحدها على 70% من هذا الحجم، مما يدفع موسكو للبحث عن توازن أكبر عبر تكثيف علاقاتها مع بلدان جنوب الصحراء.
وشهدت السنوات الأخيرة تطورا ملموسا في العلاقات الاقتصادية المغربية الروسية، حيث أصبح المغرب من أبرز موردي الفواكه والتوت للسوق الروسية خلال العام الجاري 2025. وبحسب بيانات المكتب الإقليمي لهيئة “Rosselkhoznadzor”، استوردت روسيا في الفترة الممتدة من مطلع يناير حتى الثامن من أغسطس 2025 نحو 1.3 مليون طن من الفواكه والخضروات عبر موانئ سانت بطرسبورغ ولينينغراد، بزيادة نسبتها 8% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
وتصدر الموز لائحة المستوردات بكمية بلغت 837 ألف طن، تلته الكمثرى بـ84 ألف طن، ثم اليوسفي بـ59 ألف طن، بينما شملت الواردات الأخرى التفاح والحمضيات والعنب والأناناس والبطيخ. وكان المغرب، إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر والأرجنتين وباكستان والإكوادور ودول أخرى، ضمن أهم الموردين الذين عززوا وجودهم بالسوق الروسية. أما على صعيد الخضروات، فقد بلغت الواردات الروسية 25,500 طن، تضمنت البطاطس والجزر والملفوف والثوم والشوندر، وجاءت بشكل أساسي من بيلاروسيا ومصر وباكستان والصين، علما بأن السلطات الروسية أكدت خضوع جميع هذه المنتجات للفحوصات الصحية النباتية والمصادقة عليها للاستهلاك المحلي.
وفي الاتجاه المعاكس، أعلنت روسيا عن قفزة نوعية في قيمة صادراتها الزراعية نحو المملكة المغربية خلال 2024، حيث تضاعفت ثلاث مرات لتبلغ 280 مليون دولار، بحسب المركز الفيدرالي الروسي “Agroexport”. وأفادت وكالة الأنباء الروسية “تاس” بأن القمح شكّل العمود الفقري لهذا النمو، إذ ارتفعت قيمته بمعدل 3.4 مرة مقارنة بـ2023، حيث صدرت روسيا أكثر من مليون طن من القمح إلى المغرب العام الماضي.
كما استأنف المغرب استيراد زيت دوار الشمس من روسيا بعد انقطاع استمر خمس سنوات تقريبا، إضافة إلى استقباله شحنات من الكُسْب المخصص لصناعة الأعلاف لأول مرة منذ 2015.

ويتوقع المركز الفيدرالي “أغرو إيكسبورت” أن تبلغ الصادرات الزراعية الروسية نحو المغرب 350 مليون دولار في المستقبل القريب، ما يعكس التوجه المتنامي نحو تعميق الشراكة الزراعية بين الطرفين.
ويتزامن هذا الصعود في حجم المبادلات التجارية مع مناخ سياسي إيجابي بين الرباط وموسكو، ففي ديسمبر 2023، أثنى السفير الروسي في المغرب، فلاديمير بايباكوف، على الموقف المغربي من الحرب الروسية الأوكرانية، واصفا إياه بـ”المتزن”، مؤكدا أن موسكو “تثمن هذا الموقف بشدة”.

واعتبر الدبلوماسي الروسي أن المغرب “بلد صديق وشريك استراتيجي”، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين “تتميز بطابع خاص، جرى تعزيزه من خلال الاتفاقيات الموقعة بين الرئيس فلاديمير بوتين والملك محمد السادس عام 2016”.
وشدد بايباكوف على أن هذه العلاقات “أثبتت صلابتها وقدرتها على تجاوز التحديات، بما فيها التقلبات الجيوسياسية والأزمات المالية والاقتصادية خلال السنوات الماضية”، مؤكدا استمرار البلدين في تطوير تعاونهما التجاري والاقتصادي بنجاح.