مفاوضات سرية بين إسرائيل وجنوب السودان لإعادة توطين فلسطينيين وسط رفض فلسطيني واسع
جريدة النهضة
قالت وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، إن جنوب السودان وإسرائيل تجريان محادثات حول اتفاق يقضي بنقل فلسطينيين من قطاع غزة الذي يشهد حرباً منذ نحو عامين إلى الدولة الأفريقية المضطربة. وأوضحت المصادر أن الاتفاق لم يُبرم بعد وأن المفاوضات لا تزال متواصلة، في وقت سارع فيه قادة فلسطينيون إلى رفض الفكرة واعتبارها “غير مقبولة”.
وبحسب المصادر، فإن الخطة المطروحة تقوم على إعادة توطين سكان من غزة في جنوب السودان، التي تعاني بدورها من صراعات سياسية وعرقية منذ سنوات. غير أن وزارة الخارجية في جوبا نفت في وقت سابق تقارير تحدثت عن الخطة، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
الجانب الإسرائيلي التزم الصمت، إذ لم يصدر أي تعليق من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو من وزارة الخارجية بشأن هذه التسريبات. وفي المقابل، كرر نتنياهو خلال الشهر الجاري تصريحاته بشأن ضرورة مغادرة الفلسطينيين للقطاع “طواعية”، مؤكداً أن إسرائيل تسعى للتوسع في سيطرتها العسكرية داخل غزة.
الموقف الفلسطيني جاء رافضاً بشكل قاطع. واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، شدد على أن “القيادة والشعب الفلسطينيين يرفضون أي خطط لتهجير الفلسطينيين إلى أي مكان”، مؤكداً أن الحل يكمن في “وقف حرب الإبادة والتجويع ضد الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال والاستيطان”. الموقف ذاته عبّر عنه مكتب الرئيس محمود عباس، بينما لم تُصدر حركة حماس أي تعليق حتى الآن.
على الصعيد الدولي، امتنعت الولايات المتحدة عن إبداء موقف واضح، إذ قال متحدث باسم الخارجية الأمريكية: “نحن لا نعلق على المناقشات الدبلوماسية الخاصة”. أما نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي شارين هاسكل، التي زارت جوبا هذا الأسبوع، فأكدت أن مباحثاتها لم تتركز حول إعادة التوطين، بل تناولت “السياسة الخارجية والأزمة الإنسانية في جنوب السودان”.
وتأتي هذه الأنباء في ظل تحذيرات عربية ودولية متكررة من خطورة أي خطة لنقل سكان غزة خارج أراضيهم، إذ يعتبر الفلسطينيون ذلك بمثابة “نكبة” جديدة، على غرار ما جرى عام 1948 حين نزح مئات الآلاف خلال الحرب العربية الإسرائيلية.

