جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

مشاريع استراتيجية في موريتانيا تمهد لربط لوجستي جديد مع المغرب عبر معبر بير أم اكرين – أمغالة – السمارة

جريدة النهضة

أعلنت وزارة التجهيز والنقل الموريتانية، يوم الأربعاء، عن إطلاق سلسلة من المشاريع الكبرى في مجال البنية التحتية، تشمل إنشاء خطوط سكك حديدية وطرقا وجسورا، بالتزامن مع الاستعداد لافتتاح معبر حدودي دولي جديد يربط مدينة بير أم اكرين شمال البلاد بمدينة السمارة جنوب المغرب، عبر منطقة أمغالة.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الموريتانية، أوضح محمد المختار ولد سيد أحمد، مدير البرمجة والتعاون بالوزارة، أن من بين المشاريع التي تم إطلاقها إنشاء خط سككي يربط بين شوم وأكجوجت ونواكشوط، مبرزًا أن هذا المشروع يكتسي أهمية استراتيجية في ظل تنامي دور مدينة شوم كمحطة وسيطة نحو الحدود المغربية، ومع اقتراب فتح معبر بير أم اكرين، الذي سيُشكل رافعة جديدة لحركة التبادل التجاري والبشري بين موريتانيا والمغرب.

ومن المنتظر أن يعيد هذا المعبر رسم خارطة المعابر الحدودية في المنطقة، عبر إحداث ممر بري ثانٍ إلى جانب معبر الكركارات – نواذيبو، الذي يمثل اليوم البوابة البرية الوحيدة بين المغرب وعمقه الإفريقي. كما سيُسهم المعبر الجديد في تخفيف الضغط على الكركارات، وفتح آفاق جديدة لربط منطقة السمارة والمناطق الجنوبية الشرقية المغربية بجنوب موريتانيا، في ظل المتغيرات الأمنية والاقتصادية التي تعرفها منطقة الساحل.

ويُرتقب أن يؤدي المشروع إلى تحفيز استقرار تجمعات سكانية جديدة على ضفتي الحدود، ما من شأنه خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة في مجالات النقل والخدمات والتجارة، وتأسيس بوابة تبادل حيوية في قلب الصحراء الكبرى، تساهم في تأمين طرق التجارة الإقليمية بعيدًا عن بؤر التوتر، مع ما لذلك من أبعاد سياسية وأمنية.

ويحمل المعبر أيضًا رمزية خاصة بالنظر إلى موقعه الجغرافي المحاذي لمنطقة أمغالة، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بتوترات مرتبطة بالنزاع حول الصحراء، غير أن توظيفها اليوم كممر للتعاون والتنمية يُعد تحولًا نوعيًا في مقاربة الجغرافيا السياسية.

وتأتي هذه الدينامية في سياق تحركات رسمية تقودها نواكشوط لتعزيز حضورها التنموي على مستوى المناطق الحدودية، حيث شكلت زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لمدينة نواذيبو يومي 27 و28 يوليوز الماضي، والتي شملت تدشين مشاريع استراتيجية جديدة، مؤشرًا إضافيًا على سعي موريتانيا لإعادة صياغة علاقتها مع الجغرافيا الحدودية بشكل يترجم “الحياد الإيجابي” في ملف الصحراء إلى مكاسب تنموية حقيقية، تستثمر الاستقرار الإقليمي في خدمة المصالح الوطنية.