جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

المغرب يعزز رقابة تجارة الأسلحة عبر تنظيم جمركي صارم يواكب التحديات الأمنية

جريدة النهضة

في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد التحديات الأمنية وتنامي الدعوات إلى تشديد الرقابة على تجارة العتاد الحربي، فعّل المغرب، اليوم الجمعة، مذكرة دورية جديدة صادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تروم ضبط مسارات تداول الأسلحة والمعدات ذات الطابع الدفاعي والأمني، من خلال تقنين عمليات الاستيراد والتصدير والنقل والتخزين، ومنع استغلالها بشكل غير مشروع.

المذكرة الجديدة، التي حملت رقم 6672/311، تأتي في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 10.20 والمرسوم التطبيقي المرافق له، وتهدف إلى توحيد التعليمات والتوجيهات السابقة ذات الصلة بتنظيم التعامل مع المواد المصنفة ضمن الفئات “أ” و”ب” و”ج”، والتي تشمل على التوالي أسلحة الحرب، والمعدات الأمنية، والأسلحة المدنية.

وتُلزم الوثيقة، التي تمتد على عشر صفحات، كل من يتعاطى لتجارة العتاد الحربي أو الأمني أو المدني بالحصول على ترخيص مسبق من السلطة الحكومية المكلفة بإدارة الدفاع الوطني، وذلك بتنسيق مع وزارات الداخلية والتجارة والخارجية، بحسب الحالات. وتشمل هذه الالتزامات مختلف الأنشطة المرتبطة بالتصنيع والاستيراد والتصدير والعبور والتخزين، في محاولة لإعادة رسم الحدود القانونية للتصرف في هذه المعدات الحساسة.

وتصنّف المذكرة العتاد وفق درجة حساسيته، حيث تشمل الفئة “أ” الأسلحة النارية الثقيلة والمتفجرات والذخيرة العسكرية والأنظمة البرمجية القتالية، فيما تضم الفئة “ب” معدات الأمن الداخلي مثل العربات المصفحة والرشاشات ونظارات الرؤية الليلية، أما الفئة “ج” فتشمل الأسلحة المدنية كالبنادق الرياضية وأسلحة الصيد والأسلحة الهوائية.

ويفرض التنظيم الجديد تدابير صارمة تتعلق بعمليات العبور والنقل والتخزين، خاصة بالنسبة للفئتين الأولى والثانية، إذ يتعين على المتدخلين تقديم ملفات تشمل معلومات دقيقة عن طبيعة الشحنة، وهوية الجهات المستوردة أو المصدّرة، والمسار المقترح، وأسماء المتدخلين في العملية، فضلاً عن تحديد مداخل ومخارج الشحنات. كما تنص المذكرة على تعطيل الأسلحة أثناء نقلها داخل التراب الوطني، واعتماد حاويات مغلقة لا توحي بطبيعة الحمولة، وضمان مرافقة أمنية من طرف مصالح الدرك أو الأمن الوطني. كما لا يُسمح للأسلحة بالبقاء في الموانئ لأكثر من 72 ساعة، إلا في حال وجود ظروف قاهرة تستدعي التمديد.

ورغم تشديد الرقابة، تستثني المذكرة بعض الفاعلين، في مقدمتهم المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية التي تخضع لنظام داخلي خاص، إلى جانب المعدات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، كأجهزة التشفير والمراقبة البصرية، والتي يشملها ملحق تنظيمي خاص، شريطة توفر التراخيص القانونية.

ويعكس هذا التوجه التنظيمي الجديد رغبة السلطات المغربية في تعزيز آليات الرقابة المؤسساتية وفق المعايير الدولية، بما يضمن حماية السوق من التسرب غير المشروع للأسلحة، ويحول دون استعمالها من طرف كيانات غير نظامية أو في أنشطة إجرامية تمس بالأمن والاستقرار. وفي هذا الإطار، تمنح المذكرة إدارة الجمارك صلاحيات موسعة للتحري وضبط المخالفات وإحالة الملفات إلى القضاء المختص، استنادًا إلى مقتضيات الفصل الرابع من القانون 10.20.

ويمثل هذا التطور جزءًا من مقاربة أمنية شاملة يسعى المغرب من خلالها إلى تحصين الجبهة الداخلية ضد مخاطر تهريب الأسلحة، ومنع استغلالها في مشاريع غير قانونية، في ظل واقع دولي ضاغط يتطلب مزيدًا من الحذر والتنظيم في تداول العتاد الحربي والمعدات الأمنية.