جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

أكثر من مليون فيديو محذوف في المغرب.. “تيك توك” تكشف أرقامًا صادمة وتثير الجدل حول “تفاهة” المحتوى الرقمي

جريدة النهضة

في ظل تصاعد الأصوات في المغرب المطالِبة بوضع حدّ لتفشي المحتوى “التافه” على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت منصة “تيك توك” عن حذفها أكثر من مليون فيديو مخالف لإرشادات المجتمع داخل المملكة خلال الربع الأول من سنة 2025.

وأوضحت المنصة، في تقرير شفافيتها الأخير الذي اطلعت عليه جريدة النهضة، أنها أزالت مليون و40 ألف و981 فيديو في المغرب، بين شهري يناير ومارس، بسبب انتهاكات تتعلق بالمحتوى الجنسي الفاحش، والتنمر، ونشر المعلومات المضللة، مؤكدة أن نسبة التدخل الاستباقي لحذف هذه الفيديوهات بلغت 98,9 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 92 بالمئة من هذه الفيديوهات تم حذفها في ظرف أقل من 24 ساعة، ما يعكس فعالية فرق الإشراف المحلية التابعة لـ”تيك توك” واستجابتها السريعة لتقارير الانتهاك.

ولم تقتصر جهود المنصة على الفيديوهات القصيرة فقط، بل شملت أيضًا خدمة البث المباشر، حيث أعلنت عن تعطيل 77,396 بثًا مباشرًا مخالفًا في المغرب، إضافة إلى حظر 44,121 مضيف بث مباشر، في إطار التزامها بتطبيق معايير السلامة الرقمية وضمان بيئة تواصل أكثر أمانًا للمستخدمين.

وفي ما يتعلق بنظام الاستئناف، أشار التقرير إلى أن المستخدمين المغاربة استرجعوا 53,525 فيديو تم حذفه مبدئيًا، ثم أُعيد نشره بعد قبول الطعون، ما يؤكد وجود آلية مراجعة مرنة تحفظ حقوق المستخدمين دون الإخلال بسياسة المنصة.

وتأتي هذه الأرقام في وقت يتزايد فيه الجدل داخل المغرب بشأن “رداءة” المحتوى المنتشر على شبكات التواصل، وخاصة “تيك توك”، حيث تتعالى أصوات مجتمعية تطالب السلطات بالتدخل للحد من التفاهة الرقمية، وممارسات التشهير والتنمر التي باتت تستهدف الحياة الخاصة للمواطنين.

وفي هذا السياق، تعمل وزارة العدل للمملكة على إعداد قوانين جديدة تجرّم انتهاك الخصوصية على الإنترنت، وتكافح خطاب الكراهية والابتزاز الرقمي، وذلك في ظل تنامي تأثير “التيكتوكرز” والمحتوى غير اللائق على فئات واسعة من الشباب والمراهقين.

من جهتها، أكدت منصة “تيك توك” أن هذه الإجراءات تدخل ضمن استراتيجيتها العالمية لتعزيز الثقة والسلامة، حيث أوقفت المنصة أزيد من 19 مليون بث مباشر مخالف عبر العالم خلال نفس الفترة، بزيادة قدرها 50% مقارنة بالربع السابق.

وأبرزت المنصة أنها تعتمد على آلاف المختصين في مجالات السلامة الرقمية، إضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، لضمان رقابة دقيقة وفعالة على المحتوى، مشيرة إلى أنها شرعت مؤخرًا في تجربة استخدام نماذج لغوية ضخمة (LLMs) لفحص التعليقات والمضامين المعقدة بشكل أكثر ذكاءً.

ويؤكد خبراء في الإعلام الرقمي أن المغرب يشهد انفجارًا في استخدام المنصات الرقمية، لا سيما “تيك توك”، بين فئات الشباب، مما يفرض تحديات متزايدة على الجهات التنظيمية والمجتمع المدني لإيجاد توازن بين حرية التعبير والمسؤولية الرقمية.