جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

سفير روسيا بالرباط يهنئ المغرب بعيد الوحدة ويصف 2026 بسنة مفصلية في العلاقات الثنائية

جريدة النهضــة

اختار سفير روسيا لدى المملكة، إيغور بيليايف، أن يوجه تهنئة إلى المغاربة بمناسبة عيد الوحدة، وذلك في كلمة ألقاها خلال حفل نظمته السفارة الروسية بالرباط أمس الأربعاء، احتفاء بيوم وحدة الشعب الذي تخلده موسكو كل رابع نونبر.

وقال الدبلوماسي الروسي إن المناسبة المغربية ترمز إلى تلاحم الشعب واعتزازه بقيمه وثوابته الوطنية، وجاءت تهنئته بعد أيام قليلة على إحياء المملكة، في 31 أكتوبر، الذكرى الأولى لهذا العيد الذي أُقرّ مناسبة وطنية في أعقاب قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025.

وفي معرض حديثه عن العلاقات بين البلدين، اعتبر بيليايف أن السنة الجارية تحظى بأهمية خاصة، إذ تتزامن مع مرور عقد على البيان المشترك حول تعميق الشراكة الاستراتيجية، الذي وقّعه الرئيس فلاديمير بوتين والملك محمد السادس في موسكو في مارس 2016. واستعرض ما حققه التعاون منذ ذلك الحين في مجالات الحوار السياسي والتجارة والاقتصاد والعلوم والتعليم والثقافة والسياحة.

وأوضح أن الرباط وموسكو تبنيان علاقتهما على الاحترام المتبادل والثقة ومراعاة مصالح الطرفين والتشبث بمبدأ المساواة في السيادة بين الدول، منوهاً بـ”الطابع البنّاء” للحوار السياسي بينهما، من اتصالات دورية وتشاور وتنسيق للمواقف إزاء القضايا الدولية والإقليمية.

وتوقف السفير عند القمة الروسية الإفريقية الثالثة التي احتضنتها موسكو هذه السنة، مشيداً بالمشاركة الفاعلة للوفد المغربي الرفيع، الذي ترأسته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

وأبرز أن بلاده تقرأ في اختيار روسيا وجهة لأول زيارة خارجية تقوم بها رئيسة الحكومة بعد تسلمها مهامها، دليلا على اهتمام الرباط بتطوير العلاقات مع موسكو، معربا عن ثقته في أن تمنح مخرجات القمة دفعة جديدة للتعاون الثنائي.

ووصف بيليايف المغرب بأنه شريك “مهم وموثوق” لروسيا في القارة الإفريقية، مؤكداً رغبة بلاده في توسيع المبادلات التجارية والاقتصادية وتعزيز التعاون في الاستثمار والصناعة، فضلا عن مد جسور التواصل في الطاقة والفلاحة والعلوم والتعليم والثقافة.

وعلى المستوى الإنساني، شدد السفير على أن التواصل المباشر بين الشعبين يمنح العلاقات عمقاً ومتانة، مبرزا دور التبادل الثقافي والبرامج التعليمية والتظاهرات المشتركة في ترسيخ التفاهم والصداقة.

وكشف أن أزيد من أربعة آلاف طالب مغربي تابعوا دراستهم في الجامعات الروسية خلال الموسم 2024-2025، ما يعكس، بحسبه، استمرار إقبال الشباب المغربي على التعليم الروسي ويفتح المجال لتوسيع التعاون الأكاديمي.

وفي الشق السياحي، أفاد بأن المواطنين الروس أنجزوا قرابة 27.7 ألف رحلة سياحية نحو المغرب خلال 2025، بزيادة بلغت 39.6 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها، وربط ذلك بالاهتمام المتنامي بالمملكة وتراثها وتنوعها الطبيعي وحسن ضيافة أهلها.

ونبه إلى أن تحسين الربط الجوي، ومنه الرحلات المباشرة المنتظمة بين الدار البيضاء ومدن روسية، يشكل عاملا أساسيا لتطوير السياحة والتجارة والتواصل الإنساني، داعيا إلى الحفاظ على الحوار والاحترام المتبادل والتعاون البنّاء في ظل ظرف دولي معقد.

وتأتي هذه التصريحات في سياق لاحق لاجتماع مجلس الأمن حول الصحراء، الذي لجأت فيه روسيا إلى حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، دون أن ينال مشروعها هي الأصوات الكافية، وهو ما أفضى إلى عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو.

وكان وزير الخارجية ناصر بوريطة قد صرح بأن المغرب كان على علم مسبق بالموقف الروسي، وفضل التعامل معه كفرصة لإحداث تحول في مسار تدبير النزاع، بدل تقديم تنازلات في مضمون المشروع الأمريكي لتمريره.

أما عيد الوحدة الروسي، فتعود جذوره، وفق كلمة السفير، إلى سنة 1612 حين حرّرت قوات متطوعين شعبيين بقيادة كوزما مينين ودميتري بوجارسكي موسكو من الغزاة الأجانب، منهية إحدى أصعب الحقب في تاريخ البلاد، المعروفة بزمن الاضطرابات الكبرى. وأشار إلى أن تضافر مختلف الفئات والقوميات والديانات هو ما مكّن روسيا من تجاوز تلك المحنة والحفاظ على كيانها.

وأضاف أن روسيا تضم أكثر من 190 شعبا وتستعمل فيها أزيد من 300 لغة، وهو تنوع يعده جزءا من إرثها المشترك، وأن قوتها تكمن في الاحترام المتبادل والتضامن والقدرة على توحيد الجهود لبلوغ الأهداف المشتركة، وهي القيم التي تؤطر كذلك قرار الرئيس بوتين بإعلان 2026 سنة لوحدة شعوب روسيا.

error: Content is protected !!