جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

مليون درهم لإرساء نظام معلوماتي موحد للموارد المائية وتحديث مقر وكالة الحوض المائي بالعيون

جريدة النهضــة من العيــون

اختارت وكالة الحوض المائي للساقية الحمراء ووادي الذهب أن تجعل المعلومة الدقيقة ركيزة لتدبير مواردها. فهي تتهيأ لإطلاق مشروع بغلاف مالي يصل إلى مليون درهم حسب تصريح مدير الوكالة، يشمل إرساء نظام معلوماتي متكامل لتدبير الموارد المائية بالساقية الحمراء ووادي الذهب، إلى جانب أشغال صيانة وتحديث مقرها الرئيسي بالعيون، على أن يمتد إنجازه على مدى سنة، بهدف تحديث طرق جمع المعطيات المائية ومعالجتها وتقاسمها بين مختلف المتدخلين.

وجرى تقديم المشروع خلال اجتماع احتضنه مقر الوكالة بالعيون يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026. وبحسب ما أعلنه مدير الوكالة، سيتيح هذا النظام قاعدة بيانات متكاملة وسهلة التصفح تضم المعطيات المرتبطة بالموارد المائية، بما يسهل الولوج إلى المعلومة ويقوي التنسيق بين المؤسسات والفاعلين في القطاع.

وأضاف المسؤول ذاته أن المشروع سيرتكز على خوادم معلوماتية خاصة، توفر حماية للمعطيات وتأمينا لتخزينها، في إطار مسعى لعصرنة المنظومة المعلوماتية للوكالة ورفع مستوى الثقة في المعطيات المعتمدة في تتبع الموارد المائية وتقييم وضعيتها.

ولا يقتصر المشروع على الشق المعلوماتي، إذ يغطي الغلاف المالي ذاته صيانة المبنى الرئيسي للوكالة بالعيون، من خلال إدخال تعديلات عليه وتجهيزه بخطوط كهربائية جديدة وحديثة، بما يتماشى مع متطلبات الإدارات العصرية.

ويكتسي هذا الورش أهميته من طبيعة المجال الذي تشتغل فيه الوكالة، فهي مؤسسة عمومية تقع تحت وصاية الوزير المكلف بالماء، وتتولى التدبير المندمج للموارد المائية بالأقاليم الجنوبية، من تقييم المياه الجوفية والسطحية إلى منح تراخيص الآبار ومحاربة التلوث، في مناخ جاف يطبعه الخصاص المائي. ويحدد المرسوم المتعلق بها، الصادر سنة 2009، نفوذها الترابي في الحوض المائي للساقية الحمراء ووادي الذهب، مع مقر بالعيون ومندوبية بالداخلة.

وقد عرفت المنطقة في السنوات الأخيرة تقلبات مناخية حادة. فقد سجل الحوض خلال السنة المائية 2024-2025 عجزا مطريا قارب 83 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، وهو ما انعكس سلبا على مستوى الفرشات الجوفية، بفعل قلة التغذية والاستغلال المفرط.

غير أن المعطيات التي قدمها وزير التجهيز والماء خلال المجلس الإداري للوكالة المنعقد ببوجدور في فبراير 2026 أظهرت تحسنا في التساقطات منذ بداية السنة المائية 2025-2026، إذ بلغ المعدل 35.8 ملم بين شتنبر 2025 و15 فبراير 2026.

وتتحرك الوكالة والقطاع الوصي في اتجاهات متعددة لتأمين الماء بالمنطقة، منها استغلال محطة تحلية مياه البحر بمركز أمكريو، وإنجاز 25 بئرا استغلاليا لتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب بصبيب إجمالي يناهز 272 لترا في الثانية، إضافة إلى محطة تحلية مياه البحر بالداخلة التي كان مبرمجا استغلالها خلال سنة 2026، والبحيرات التلية بإقليم السمارة، ومشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بالداخلة والعيون في سقي المساحات الخضراء.

كما تشتغل الوكالة، حسب المصدر ذاته، على إعداد أطلس للمناطق المهددة بالفيضانات ومخطط لتدبير ندرة المياه خلال فترات الجفاف، وهي أدوات تتوقف نجاعتها بدورها على جودة المعطيات المتاحة.

ويندرج النظام المعلوماتي الجديد ضمن هذا المسار، وينسجم مع مقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، وهو القانون الذي حصلت الوكالة في إطار تطبيقه على شهادة الإيزو 9001:2015 في مجال تدبير الموارد المائية وتخطيطها وحمايتها.

ومن المنتظر أن يعزز النظام تبادل المعطيات بين الوكالة والمصالح الخارجية والإدارات الترابية وباقي الشركاء، وأن يوحد مصادر المعلومات، بما ينعكس إيجابا على نجاعة التدبير وآليات التتبع والتقييم.

ورغم أن الغلاف المالي المرصود، الذي يغطي الشق المعلوماتي وأشغال تحديث المقر، يمثل استثمارا وازنا، فإن نجاح الرهان سيظل مشروطا باحترام آجال الإنجاز، وبمدى تحيين المعطيات وجودتها، وبقدرة المؤسسات على العمل بمنطق التنسيق، حتى يتحول النظام إلى مصدر معلومات موثوق يساعد على اتخاذ قرارات تواكب حدة الإكراهات المائية بالمنطقة.

error: Content is protected !!