الحسين خرجة يكشف صراع النفوذ في كرة القدم العالمية.. تراجع الهيمنة الأوروبية وصعود إفريقيا والمغرب
جريدة النهضــة – هيئة التحرير والنشــر
تتداعى مركزية القرار في كرة القدم العالمية أمام تحولات هيكلية تعيد رسم خريطة اللعبة، وهو ما جسدته قراءة صريحة أطلقها الدولي المغربي السابق الحسين خرجة، مؤكدا أن حالة الاستنفار والارتباك التي تحكم تحركات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ليست سوى انعكاس لخشية حقيقية من فقدان احتكاره التاريخي للسلطة والموارد.
وتأتي تشخيصات خرجة لتضع المتابعين أمام عمق الصراع الجيوسياسي القائم داخل المنظومة الرياضية، إذ سعت المؤسسة الأوروبية لعقود متواصلة إلى حصر العائدات والنفوذ داخل حدود القارة العجوز، مستندة إلى قوة أنديتها وبطولاتها.
غير أن توجهات الاتحاد الدولي (FIFA) برئاسة جياني إنفانتينو نحو إعادة توزيع أدوار اللعبة من خلال رفع عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 إلى 48 منتخبا، وإطلاق بطولة كأس العالم للأندية بنظامها الجديد بمشاركة 32 ناديا، أحدثت نقطة تحول جوهرية سحبت البساط تدريجيا من تحت أقدام القرار الأوروبي الأحادي.
وتكشف الملاحظات التي قدمها خرجة أن خطاب الـ “UEFA” المندد بتكثيف أجندة المباريات أو التحفظ على توسيع قاعدة المشاركة الدولية، تحت يافطة الحفاظ على جودة كرة القدم وصحة اللاعبين، يحمل في جوهره دفاعا مستميتا عن مكتسبات مالية وسياسية بدأت تتلاشى.
ففتح أبواب المنافسة ومنح مقاعد إضافية واستثمارات مباشرة لاتحادات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لم يسهم فقط في إضفاء طابع شمولية أكبر على المشهد، بل جرد القارة الأوروبية من حق الفيتو الضمني على مستقبل الرياضة الأكثر شعبية.
وفي هذا السياق المتغير، برزت القارة الإفريقية عموما، والكرة المغربية على وجه الخصوص، كعنصر ثقل لا يمكن تجاوزه في المعادلة الجديدة.
فلم يعد الاستثمار الإفريقي يقتصر على تصدير الموهبة الخام للأندية الأوروبية، بل امتد إلى بناء وتطوير البنيات التحتية الرياضية، وانتزاع حق تنظيم كبرى التظاهرات العالمية، كما يظهر في الشراكة الثلاثية التاريخية بين المغرب وإسبانيا وبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030.
إن المشهد الكروي الراهن يؤكد أن الصراع بين “FIFA” و “UEFA” يتجاوز حدوده التنظيمية، إنه تحول تدريجي نحو ديمقراطية كروية متعددة الأقطاب، حيث يتراجع الاحتكار التقليدي لصالح شراكة عالمية جديدة تعد إفريقيا وقواها صانعا أساسيا في رسم ملامحها المستقبلية.
