جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

البرلماني سيدي الصالح الإدريسي.. “نملك الوثائق والحقائق للمواجهة لكننا اخترنا أن نحترم العلاقات الإنسانية وأن نضع مصلحة السمارة فوق كل اعتبار”

جريدة النهضة: السمارة

أثار الموقف الأخير للبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، سيدي صالح الإدريسي، الكثير من القراءات داخل الأوساط المتتبعة لتدبير الشأن العام بالمنطقة، لاسيما بعد تبنيه نبرة تجمع بين “التحذير” و”الترفع الأخلاقي” في رسالة مفتوحة عبر صفحته الرسمية على منصة “فيسبوك”.

وتكتسب هذه المواجهة طابعا أكثر تعقيدا بالتركيز على المعادلة التي صاغها البرلماني في خطابه الرقمي حين أكد بوضوح: “نملك من الوثائق والحقائق ما يكفي لنسرد كل شيء بالتفصيل، ونملك من القوة والقدرة ما يفوق ظن البعض للمواجهة المباشرة”.

هذا التلويح بامتلاك “مخزون من الحقائق والوثائق” يمثل نقطة التحول الأبرز في مضمون الرسالة، فهو ينقل الخطاب من سياق الدفاع والشكوى من الهجمات الافتراضية والتضييق، إلى موقع الهجوم المضاد وتأكيد فائض القوة الإستراتيجية في الميدان.

ومن الناحية التحليلية، فإن اختيار منصة “فيسبوك” كقناة للتواصل المباشر يعكس رغبة البرلماني في تجاوز الوسائط التقليدية وبناء جسر ثقة فوري مع الرأي العام المحلي، واضعا ساكنة مدينة السمارة كشاهد أول على طبيعة الخلاف السياسي القائم.

وفي هذا الإطار، فإن الإشارة إلى امتلاك الوثائق والقدرة على المواجهة المباشرة التي تفوق ظنون الخصوم، تحمل رسالة مشفرة وشديدة إلى الأطراف المنافسة التي اتهمها بتحريك خيوط الحملات الإعلامية من خلف الستار.

واختيار لغة “القدرة على السرد بالتفصيل” يعكس وجود ملفات ومعطيات حاسمة مرتبطة بكواليس التدافع السياسي والتدبيري في الإقليم، وهي بمثابة “سلاح ردع” جاهز للاستخدام لإفهام الطرف الآخر بأن الصمت الحالي ليس ناتجا عن ضعف، بل هو خيار إرادتي محكوم بتقدير الموقف.

هذا التوازن الذي حاول البرلماني إقامته في خطابه الفيسبوكي بين “القدرة الفائقة على المواجهة” وبين “قرار عدم الانجرار إليها” يعزز موقفه الأخلاقي أمام القواعد الانتخابية وساكنة السمارة، حيث يظهر تغليب مصلحة الإقليم وحفظ العلاقات الإنسانية والاجتماعية كدافع وحيد وراء عدم كشف الأوراق والوثائق للعلن.

غير أن هذا التلويح يبقى في حد ذاته أداة لترسيم حدود اللعبة السياسية الجديدة بالإقليم، وضبط قواعد التنافس مستقبلا، عبر التأكيد على أن قواعد الاشتباك السياسي في السمارة لا يمكن أن تظل محكومة بآليات “الحسابات المستعارة”، طالما أن هناك أطرافا تملك القدرة على نقل المواجهة إلى مستويات مباشرة وأكثر عمقا بالحقائق والوثائق.

error: Content is protected !!