جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

ولد الرشيد من منتدى مراكش.. تفعيل “الزليكاف” يواجه تحدي التنفيذ.. ومسؤولية البرلمانات الإفريقية غير قابلة للتفويض

جريدة النهضة

شدد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ورئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، على أن التحدي الأكبر الذي يواجه البرلمانات الإفريقية في سياق تفعيل منطقة التجارة القارية الإفريقية (ZLECAF) يكمن في الانتقال الفعلي إلى مربع التنفيذ، وردم الفجوة القائمة بين الالتزام السياسي والاندماج الاقتصادي الملموس.

وأوضح ولد الرشيد، خلال مداخلته في جلسة نقاش خاصة حول “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية” ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي، أن هذا الانتقال أضحى حاجة ملحة في ظل التغيرات الجذرية التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وتصاعد الميول الحمائية.

واعتبر أن هذه التحولات، رغم ما تحمله من تحديات، تفتح أمام القارة الإفريقية فرصا استثنائية لتأسيس إنتاج أورو-إفريقي مشترك يربط بين المنصات الصناعية الأوروبية والمقدرات الإفريقية.

وفي هذا الصدد، حدد المسؤول البرلماني ثلاثة تحديات هيكلية مركزية تجب معالجتها؛ أولها تحدي الربط والبنية التحتية من خلال الاستثمار المستدام في الموانئ والممرات التجارية واللوجستيك الرقمي والطاقي، وثانيها تحدي التمويل عبر ابتكار أدوات مرنة لتعبئة المؤسسات المالية، وثالثها تحدي التقارب التنظيمي والتشريعي وتفكيك التدابير غير الجمركية وتبسيط قواعد المنشأ.

وأكد ولد الرشيد أن مسؤولية المشرعين في تحقيق هذه الأهداف تظل محورية وغير قابلة للتفويض، مشيرا إلى أن نجاح المشروع القاري يتوقف على ملاءمة القوانين الوطنية وتوفير الأمن القانوني للاستثمارات.

كما لفت الانتباه إلى الرقم الضعيف للتجارة البينية الإفريقية التي لا تتجاوز حاليا 15 في المائة مقارنة بنحو 70 في المائة في أوروبا، مؤكداً أن التطبيق الفعال للاتفاقية كفيل بإضافة 450 مليار دولار إلى دخل القارة وانتشال ملايين الأشخاص من الفقر المدقع.

وعلى مستوى الانخراط الوطني، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن طموح المغرب يستند إلى رؤية ملكية راسخة تهدف إلى تحويل الإمكانات المشتركة إلى قوة إنتاجية، وهو ما تترجمه الأرقام التي تضع المملكة بين كبار المستثمرين داخل القارة بقطاعات استراتيجية كالبنوك والأسمدة والبنية التحتية، فضلا عن تجاوز المبادلات التجارية المغربية الإفريقية حاجز 56 مليار درهم بنمو قارب 50 في المائة خلال عقد من الزمن.

واختتم ولد الرشيد كلمته باستعراض نموذجين بارزين للمنظومة الاقتصادية المغربية، تجسد الأول في قطاع صناعة السيارات التي تخطت صادراتها 158 مليار درهم كأول مصدر في القارة، وتجلى الثاني في المنظومة الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط الذي يغطي اليوم أكثر من نصف احتياجات القارة الإفريقية من الأسمدة عبر مشاريع فلاحية وصناعية مشتركة وعابرة للحدود.