حصيلة استثنائية وإجراءات حازمة.. قراءة في المؤشرات الرقمية والتدابير القانونية لامتحانات البكالوريا 2026 بجهة العيون الساقية الحمراء
جريدة النهضة: العيون
مشكات رضوان: رئيس هيئة التحرير والنشر
مرت اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم سنة 2026 بجهة العيون الساقية الحمراء في ظروف تنظيمية محكمة اتسمت بالإعداد اللوجستيكي المتميز والتجهيز المتكامل، وسط تعبئة شاملة وانخراط كلي لكافة أطر التربية والتكوين والشركاء المؤسساتيين لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني الهام وضمان نزاهته ومصداقيته.
وقد أظهرت المعطيات الإحصائية الرسمية الصادرة عن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أن الإقبال على هذه الدورة كان وازنا، حيث بلغ العدد الإجمالي للمترشحات والمترشحين المسجلين لاجتياز الامتحانات ما مجموعه 9272 مترشحة ومترشحا، استجاب منهم للحضور الفعلي في مراكز الاختبارات 7015 مسجلا، وهو ما يمثل نسبة حضور إجمالية بلغت 75.66 في المائة.
وتكشف القراءة التفصيلية لبنية الحاضرين عن تفاوت ملحوظ بين فئتي المتمدرسين والأحرار، إذ سجلت فئة المتمدرسات والمتمدرسين حضورا مكثفا بلغ 5906 حاضرا من أصل 6589 مترشحا مفترضا بنسبة نجاعة حضورية استقرت في حدود 89.63 في المائة، بينما شهدت فئة المترشحين الأحرار حضور 1109 مترشحا فقط من أصل 2683 مسجلا، لتتوقف نسبة حضورهم عند عتبة 41.33 في المائة.
وفي إطار التتبع الميداني لسلامة الإجراءات والتدابير الإدارية والتربوية، واكبت لجن جهوية وإقليمية متخصصة سير الامتحانات من خلال زيارات تفقدية واستطلاعية مكثفة لعدد من مراكز الامتحان طيلة أيام الإجراء، وذلك للوقوف الفعلي على مدى تفعيل وتطبيق مقتضيات دفتر مساطر تنظيم امتحانات نيل شهادة البكالوريا وضمان التنزيل الأمثل لكل التوجيهات الوزارية ذات الصلة.
ولم تخل هذه الدورة من التطبيق الصارم للترسانة القانونية المنظمة للامتحانات والموجهة لزجر الغش، حيث تم تفعيل الإجراءات الردعية بحسب مقتضيات القانون رقم 02.13 الصادر في 25 غشت 2016، مما أسفر عن ضبط 316 حالة غش على مستوى مراكز الجهة، مسجلة بذلك ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالدورة العادية للسنة الماضية 2025 التي تم خلالها رصد 196 حالة فقط.
وقد باشرت الفرق المكلفة بالحراسة والمراقبة والملاحظة إعداد محاضر رسمية واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة في حق المضبوطين، تفعيلا لمبدأ الإنصاف والشفافية وتكافؤ الفرص بين كافة المترشحين، وبما يخدم صون القيمة العلمية والموثوقية القانونية لشهادة البكالوريا الوطنية.
وأشارت الأكاديمية إلى أن حزم ويقظة أطر الحراسة والمراقبة يندرجان في سياق حماية المجهودات الشخصية للمترشحين وتأمين الشفافية الكاملة، معتبرة أن ارتفاع حالات الغش المضبوطة يعكس نجاعة آليات الرصد والمراقبة وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين في منظومة التصدي للممارسات غير المشروعة.
وعقب انتهاء مرحلة الاختبارات مباشرة، انطلقت داخل مراكز التصحيح الخمسة المعتمدة بالجهة عمليات تقييم وتصحيح إنجازات المترشحين والمترشحات، بمشاركة وتعبئة واسعة النطاق شملت 475 من الأطر الإدارية والتربوية، حيث جرى توزيع هذه المراكز بدقة لضمان القرب والفعالية والنجاعة اللوجستيكية، مع توفير بيئة عمل ملائمة ومحفزة للأطر التعليمية، واعتماد حزمة من التدابير التنظيمية والتقنية الصارمة الرامية إلى ضمان دقة النتائج ونزاهتها الكاملة، في أفق الإعلان عن النتائج الرسمية للدورة العادية يوم 17 يونيو 2026 تليها مداولات الدورة نفسها في 16 يونيو 2026.
أما بخصوص المواعيد والاستحقاقات المقبلة المرتبطة بالدورتين العادية والاستدراكية، فقد حددت الأكاديمية الجدولة الزمنية لباقي العمليات، إذ ستجرى اختبارات الدورة الاستدراكية للامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى بكالوريا يومي 29 و30 يونيو 2026 لجميع الشعب، في حين ستمتد اختبارات الدورة الاستدراكية للامتحان الوطني الموحد من 02 إلى 04 يوليوز 2026 لجميع الشعب والمسالك.
وعلى مستوى المداولات والإعلان عن النتائج المتبقية، ستعقد مداولات الدورة الاستدراكية للوطني في 10 يوليوز ويعلن عن نتائجها في 11 يوليوز 2026، بينما ستخصص محطة 08 يوليوز لإجراء مداولات الدورتين العادية والاستدراكية للامتحان الجهوي للمتمدرسين، ليكون الإعلان عن نتائجها يوم 09 يوليوز 2026.
وفي ختام رصدها لظروف هذه المحطة التربوية الوطنية، أعربت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة العيون الساقية الحمراء عن بالغ تقديرها وتنويهها بالمجهودات الاستثنائية والمتواصلة لأسرة التربية والتكوين بكافة مكوناتها، مشيدة في الوقت ذاته بالمواكبة الواعية للأسر والوالدين، ومثمنة الدعم المحوري والمستمر للسلطات العمومية والمجالس الترابية والأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، إلى جانب مختلف المنابر الإعلامية التي ساهمت بمسؤولية في تأمين ومواكبة وإنجاح هذا الاستحقاق الوطني والتربوي الكبير.

