على خلفية أحداث السمارة.. الجيش الموريتاني يخلي منطقة الجدار الرملي من المنقبين ويشدد الرقابة الحدودية
جريدة النهضة
شهدت المناطق الحدودية الموريتانية الشمالية تصعيدا في الإجراءات الأمنية الميدانية، حيث أصدر الجيش الموريتاني أوامر حازمة للمنقبين عن الذهب بضرورة الإخلاء الفوري للمناطق الواقعة شرق «الجدار الرملي» الذي شيدته القوات المسلحة الملكية المغربية.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في سياق أمني حساس يهدف إلى ضبط الحدود ومنع أي أنشطة قد تزيد من حدة التوتر في المنطقة، خاصة مع إصدار تحذيرات شديدة اللهجة للمنقبين من مغبة عبور الحدود الدولية للبلاد.
وقد تزامنت هذه الأوامر الصارمة مع عمليات ميدانية أسفرت عن مصادرة كميات من الصخور الغنية بالذهب كانت مخبأة في منطقة «أزكولة» الواقعة شمال غرب ولاية تيرس زمور، مما يبرز رغبة السلطات في إنهاء الفوضى المرتبطة بالتنقيب غير المرخص في المناطق العسكرية الحساسة.
وترتبط هذه الإجراءات بشكل مباشر بالتداعيات الأمنية التي أعقبت هجوم 5 مايو في مدينة السمارة، حينما أقدمت عناصر من جبهة البوليساريو الانفصالية على إطلاق قذائف استهدفت مناطق مدنية، حيث أشارت التقارير إلى أن المهاجمين استخدموا مركبات تحمل ترقيما موريتانيا، وهي نفس نوعية السيارات التي يستخدمها عادة المنقبون عن الذهب، مما خلق التباسا أمنيا خطيرا دفع بالجيش الموريتاني للتدخل لتحديد هويات المتواجدين في المنطقة وحصر حركة المدنيين.
وعلى الرغم من المحاولات السابقة للسلطات المدنية الموريتانية لثني المنقبين عن التوجه نحو مناطق النزاع في الصحراء، إلا أن تلك النصائح لم تجد نفعا كافيا، مما استدعى انتقال الملف إلى يد المؤسسة العسكرية لتنفيذ الإخلاء بالقوة القانونية.
وكان وزير الداخلية الموريتاني، محمد أحمد ولد أحمد لامين، قد حذر مطلع العام الجاري من أن مغامرة المنقبين خارج حدود البلاد تضع حياتهم في خطر حقيقي، وهو ما تجسد فعليا في ظل التحولات الميدانية الأخيرة التي فرضت على موريتانيا تشديد قبضتها الأمنية لتفادي الانزلاق في أزمات حدودية أو استغلال أنشطة التنقيب كغطاء لعمليات عسكرية وتخريبية تهدد استقرار المنطقة.

