جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

المغرب بين الساعة البيولوجية والمصالح الاقتصادية.. دراسة تطالب بإعادة النظر في سياسة التوقيت GMT+1

جريدة النهضة

أصدر المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة ورقة تحليلية تطعن في فعالية سياسة التوقيت GMT+1 المعتمدة بالمغرب، وتشير إلى أنها تفرض تكاليف صحية واجتماعية كبيرة رغم تحقيقها مكاسب اقتصادية محدودة. خلصت الدراسة إلى أن السياسة الحالية لا توفر أدلة قاطعة على تحقيق وفورات في الطاقة، ولا تعزز الإنتاجية الإجمالية بالشكل المتوقع.

 

يعتبر المركز أن اختيار التوقيت GMT+1 يمثل مفاضلة سياسية بامتياز وليست تقنية، حيث يحقق تزامناً زمنياً إضافياً مع الشركاء الأوروبيين لكن على حساب التوافق مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي للسكان. أشارت الدراسة إلى أن الابتعاد عن التوقيت الشمسي الطبيعي يرتبط بظاهرة “التأخر الاجتماعي”، التي تخلق فجوة بين الساعة البيولوجية والقانونية، مما ينعكس سلباً على مدة النوم وجودته لدى فئات واسعة من السكان.

 

في الجانب الصحي، حدّد المركز تكاليف مثبتة علمياً للسياسة الحالية، حيث يفقد السكان متوسط 19 دقيقة يومياً من النوم، مع زيادة ملحوظة في مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب. المراهقون يتأثرون بشكل أكثر حدة بفقدان حوالي 32 دقيقة يومياً من النوم. وتزداد هذه المشاكل حدة خلال فترات الشتاء عندما يكون الصباح أكثر ظلاماً.

 

أما من الناحية الاقتصادية، فالمركز يعترف بأن التوقيت الحالي يوفر ساعة تداخل إضافية يومية مع الاتحاد الأوروبي، وهو عامل حيوي لقطاع ترحيل الخدمات والصناعات المصدرة. غير أن هذا المكسب يأتي على حساب خسارة التزامن مع الأسواق الأنجلوساكسونية في لندن ونيويورك، مما قد يعيق جهود تنويع الأسواق جذب الاستثمارات. يرى المركز كذلك أن التحولات الرقمية المتسارعة في مجال الأتمتة والذكاء الاصطناعي تقلل من أهمية التداخل الزمني البشري.

 

طالب المركز بخطوات عملية فورية وطويلة الأجل. يدعو إلى نشر الدراسة الحكومية لعام 2018 التي استندت إليها السياسة الحالية لتمكين نقاش عام شفاف. كما يطالب بتطبيق حزمة تخفيف شتوية إلزامية تتضمن تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى التاسعة صباحاً خلال الفترة من نوفمبر إلى فبراير حماية لصحة وسلامة الطلاب والموظفين.

 

إضافة إلى ذلك، يطالب المركز بإتاحة البيانات الرسمية الدقيقة من المكتب الوطني للكهرباء والماء والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية للباحثين، بهدف إجراء دراسات مستقلة حول الأثر الفعلي للسياسة الحالية. كما يؤكد على ضرورة إجراء استشارة عامة وطنية موسعة تقيس مؤشرات التكاليف الاجتماعية المرتبطة بالصباح المظلم، بما في ذلك جودة النوم والإرهاق الصباحي والغياب المدرسي والمهني والشعور بالأمان أثناء التنقل.

 

يقترح المركز على المغرب اتخاذ قرار سيادي نهائي بين ثلاثة سيناريوهات: العودة الدائمة إلى توقيت غرينتش GMT، أو الإبقاء على GMT+1 مع تطبيق تعويضات تنظيمية دائمة، أو اعتماد نظام موسمي جديد يتوافق مع الدورة الأوروبية.