وزير الخارجية الموريتاني الأسبق.. الحضور الأمريكي المباشر ينقل ملف الصحراء من الجمود إلى مرحلة الاختبار الجدي
جريدة النهضة
أطلق وزير الخارجية الموريتاني الأسبق محمد فال ولد بلال رسائل متفائلة حول احتمالية التوصل إلى حل نهائي لنزاع الصحراء، معتبراً أن الزخم الدبلوماسي الحالي والضغط الأمريكي المباشر يفتحان آفاقاً واعدة لتسوية هذا الملف العالق منذ عقود.
وألقى الوزير السابق الضوء على طبيعة التطورات الراهنة التي تختلف بشكل جوهري عما عهدناه من جمود تقليدي يشل الملف منذ سنوات، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً يعكس انتقالاً فعلياً من مرحلة التوقف والركود إلى مرحلة الاختبار الجدي لإرادة جميع الأطراف المعنية.
وأكد ولد بلال أن الحضور الأمريكي المباشر والفعال، الذي بدأ يتجاوز الدعم التقليدي لمسار الأمم المتحدة، يمثل نقطة تحول استراتيجية حقيقية في مسار النزاع. وأوضح أن لقاءات مدريد الأخيرة لم تعد مجرد جلسات حوار روتينية، بل تشكل مرحلة جديدة تماماً يتم فيها اختبار مواقف الأطراف واستكشاف نوايا الجميع بشفافية أكبر، وهو ما يفتح الطريق أمام حلول حقيقية قابلة للتطبيق.
وكشف الوزير السابق عن أسس جديدة يقوم عليها الحضور الأمريكي في هذا الملف، حيث أشار إلى أن الأمريكيين ينطلقون من منطلق مختلف يقبل بأن قضية السيادة على الإقليم قد تمت الحسم فيها، وأن الأولوية الآن تنصب على كيفية إدارة هذا الإقليم بفاعلية وكفاءة. فالنقاش لم يعد يدور حول من يملك الإقليم، بل كيف يمكن تطوير مؤسساته وإداراته وكيف يتم استغلال موارده بطريقة تخدم التنمية والاستقرار الإقليمي والعلاقات البناءة بين جميع الأطراف المعنية.
وأشار ولد بلال إلى أن جبهة البوليساريو باتت تناقش بجدية هذه المواضيع الجديدة، وإن ظلت متمسكة بمواقفها الأساسية، مما يعكس انفتاحاً تدريجياً على الواقع الجديد الذي تفرضه الظروف الدولية والإقليمية. وأكد أن الدبلوماسية تقتضي من الجميع المرونة والتكيف مع مسار التطورات الجارية والانسجام مع اتجاهات الرأي العام الدولي، خاصة وأن قوة أمريكا وموقفها الداعم لحل واقعي يضع ضغطاً متزايداً على جميع الأطراف للتحرك نحو التسوية.
وفي تقييمه للآفاق المستقبلية، أبدى ولد بلال ثقة في أن الاجتماع المرتقب في واشنطن في شهر مايو القادم قد يشهد تقدماً ملموساً، خاصة إذا استمرت الولايات المتحدة في مواصلة ضغطها وحضورها الفعال وتأثيرها على الأطراف المختلفة والقوى الدولية الكبرى. وأضاف أن هذا الزخم الدبلوماسي، إن لم يتسبب في الوصول إلى حل نهائي سريع، فإنه على الأقل سيؤدي إلى نوع من الجمود المدار والمؤطر الذي يخفف التوتر على الأرض ويسمح بتحسن تدريجي في العلاقات الدبلوماسية بين الأطراف في المنطقة.
وأكد ولد بلال أن هذا التطور الإيجابي يعكس واقعاً جديداً يختلف عن الخطاب التقليدي الذي يتحدث إما عن حل وشيك أو عن عدم وجود تطور جديد. فالحقيقة، كما يراها، تكمن في أن الملف يشهد تحولاً نوعياً حقيقياً يعكس مرحلة انتقالية مهمة قد تفضي في النهاية إلى حل شامل يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف وتطلعات سكان المنطقة.
