سوق المسيرة بالداخلة.. من الهدم إلى إعادة البناء
جريدة النهضة: الداخلة
شهدت مدينة الداخلة بداية جديدة في مسيرتها العمرانية والتجارية مع انطلاق عمليات هدم سوق المسيرة الشهير، الذي ظل لعقود طويلة ملتقى يوميا لآلاف السكان والمتسوقين.
جاء هذا القرار بعد انتقال التجار بشكل منظم إلى سوق مؤقت قريب من محطة الطاكسيات، مما يعكس محاولة جادة من السلطات المحلية لإدارة هذه العملية بطريقة تضمن استمرار الحركة التجارية دون توقف أو تأثير سلبي على الاقتصاد المحلي.
يمثل هدم السوق القديم المعروف محليا باسم “المارشي” نقطة فاصلة في تاريخ الفضاء التجاري بالداخلة، إذ لا يقتصر على مجرد إزالة منشآت قديمة، بل يشير إلى رغبة حقيقية في تحديث البنى التحتية التي أصبحت عاجزة عن الاستجابة لمتطلبات السلامة والنظافة والتنظيم.
فالسوق القديم، رغم أهميته التاريخية والاجتماعية، عاني من الاكتظاظ والافتقار إلى المرافق الصحية الملائمة، وهو ما ترتب عليه معاناة كل من التجار والزبائن على السواء.
من جانبهم، أبدى التجار قبولا نسبيا لهذا الانتقال المؤقت، غير أن البعض منهم أثار تحفظات حول مدة الفترة الانتقالية وجودة السوق المؤقت وقدرته على استقطاب نفس حجم الزبائن. ويعكس هذا التخوف قلقا طبيعيا من فقدان جزء من الزبائن العادين الذين اعتادوا على مسارات معينة وأوقات محددة، خاصة مع عدم وضوح الجدول الزمني الدقيق للمشروع بالكامل.
تندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع لتحديث الأسواق التقليدية بالمدينة، وسط توسع عمراني متسارع يزيد الضغط على البنى القديمة.
المشروع، كما يفهم من التقارير الرسمية، يهدف إلى تشييد سوق حديث يجمع بين المعايير المتقدمة في التنظيم والسلامة وبين احترام الهوية المحلية للمكان.
إلا أن النجاح الفعلي للمشروع سيتوقف على قدرة المخططين على الموازنة بين التحديث والحفاظ على الروح التجارية التي عرفت السوق لأجيال متعاقبة.
والتحدي الأساسي الذي يواجه هذا المشروع لا يكمن فقط في جودة البنايات الجديدة، بل في كيفية استقطاب التجار والزبائن للعودة إلى المكان بنفس الحماس السابق، خاصة إذا ما أحيطت المرحلة الانتقالية بغموض أو تأخيرات غير متوقعة.
الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا المشروع الطموح سيحقق أهدافه، أم أنه سيبقى مجرد نموذج آخر من نماذج التحديث التي لم تحقق الآمال المعقودة عليها.
