قناتان تونسيتان في قلب الجدل بعد بث معلومات مغلوطة عن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا
جريدة النهضة
أثارت تغطية إعلامية تونسية لمباراة المنتخب التونسي أمام نظيره الموزمبيقي على أرضية الملعب الأولمبي بالرباط موجة انتقادات واسعة، بعدما تبين أن مراسلين لقناتين تلفزيونيتين قدما معلومات لا تمت للواقع بصلة حول ظروف التنظيم والبنية التحتية للبطولة الإفريقية.
التطورات بدأت مساء الثلاثاء، عندما ادعى مراسل قناة “الحوار التونسي”، حمزة الطياشي، في تقرير مباشر أن التيار الكهربائي انقطع عن الملعب الأولمبي، واصفا الوضع بأنه “كارثي” ومتحدثا عن “مشاكل بالجملة” قبل انطلاق المباراة.
وذهب المراسل بعيدا في مزاعمه، واصفا الملعب الذي يستوعب 21 ألف متفرج بأنه “صغير” ويعاني من مشاكل عديدة، مضيفا أن الصحافيين يعملون في ظروف سيئة و”بطرقهم الشخصية” دون دعم تنظيمي كاف.
لكن سرعان ما انكشف زيف هذه الادعاءات، حيث ظهرت مقاطع فيديو أخرى صورها صحافيون من القاعة الصحفية نفسها تظهر أن الكهرباء كانت تعمل بشكل طبيعي، وأن جميع الأجهزة الإلكترونية من تلفزيونات وحواسيب ومصابيح كانت تشتغل دون أي مشاكل.
والأكثر من ذلك، أظهرت التسجيلات أن المراسل التونسي اختار عمدا زاوية مظلمة في القاعة ووجه كشاف الإضاءة نحو وجهه ليخلق انطباعا زائفا بانقطاع التيار الكهربائي.
صحافيون آخرون كانوا حاضرين في المكان نفسه عبروا عن استغرابهم من هذا التصرف عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن ما حدث فعليا هو أن الصحافي التونسي وصل متأخرا ولم يجد مقعدا في المنطقة المختلطة، فقرر “الانتقام” من المنظمين بهذه الطريقة.
الأمر الذي أحرج قناة “الحوار” ودفعها إلى حذف الفيديو من صفحتها على فيسبوك دون تقديم أي توضيح أو اعتذار.
في السياق ذاته، قدم مراسل القناة الوطنية التونسية الأولى، وهي قناة عمومية، معلومات خاطئة أخرى عندما ادعى أن الملعب الأولمبي يبعد 25 كيلومترا عن وسط العاصمة الرباط، بينما تؤكد خرائط الملاحة الإلكترونية أن المسافة الفعلية لا تتجاوز 9 كيلومترات.
كما انتقد المراسل نفسه عدم تغطية الملعب بالكامل واعتبر ذلك “نقطة سوداء” في التنظيم المغربي، متجاهلا أن أي بطولة إفريقية سابقة لم تقم في ملاعب مغطاة بالكامل، وأن المغرب قدم خمسة ملاعب مغطاة من أصل تسعة، وهو رقم استثنائي في تاريخ البطولة.
حتى كأس العالم 2026 المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستشهد مباريات في ملاعب غير مغطاة بالكامل.
هذه الحادثة تطرح تساؤلات حول دوافع بث معلومات مضللة عبر قنوات تلفزيونية تحظى بنسب مشاهدة مرتفعة، خاصة أن التوقيت تزامن مع مباراة المنتخب التونسي التي انتهت بفوزه ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.
وبينما قد تكون بعض هذه التصرفات نابعة من دوافع شخصية للصحافيين المعنيين، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن البعد السياسي قد يكون حاضرا بقوة، في ظل التوتر الذي يطبع العلاقات المغربية التونسية منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتقارب تونس في عهد الرئيس قيس سعيد مع الجزائر.
الحادثة تضاف إلى سلسلة من الأخبار الزائفة والصور والفيديوهات المفبركة التي رافقت تنظيم المغرب لكأس إفريقيا 2025، في ظاهرة باتت تثير قلق المتابعين والمهتمين بالممارسة الصحافية المهنية والأخلاقية.

