بريطانيا تأمل تقدما قريبا في ملف الصحراء وتعزيز وحدة شمال إفريقيا
جريدة النهضة
أعربت المملكة المتحدة عن تطلعها إلى تسجيل تقدم ملموس في ملف الصحراء خلال الأشهر القليلة المقبلة، معتبرة أن استمرار هذا النزاع يشكل عائقاً أمام تعزيز الاستقرار وتحقيق قدر أكبر من الوحدة في منطقة شمال إفريقيا.
وجاء هذا الموقف على لسان نائب وزير الدولة بوزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، هاميش فالكونر، في جواب كتابي على سؤال للنائب البرلماني عن حزب المحافظين، أندرو موريسون، الذي أشاد بتحديث الموقف البريطاني من قضية الصحراء، واستفسر عن الخطوات الكفيلة بالحفاظ على الزخم الذي تعرفه العلاقات الثنائية مع المغرب، خاصة منذ توقيع اتفاقية الشراكة سنة 2019.
وأكد المسؤول البريطاني أن بلاده على اطلاع كامل بالتطورات المرتبطة بملف الصحراء، سواء من خلال إعلان وزير الخارجية السابق بشأن تغيير موقف لندن، أو عبر التصويت الأخير داخل مجلس الأمن الدولي المتعلق بمستقبل المفاوضات حول النزاع.
كما شدد على أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، يحظى بثقة المملكة المتحدة، ويواصل جهوده لدفع المسار السياسي قدماً.
وأشار فالكونر إلى أن إنهاء هذا النزاع الممتد بات أمراً ضرورياً، نظراً لما يمثله من عائق أمام تعزيز الاندماج الإقليمي في شمال إفريقيا، معبراً عن أمل لندن في رؤية تطورات إيجابية على هذا المستوى في المستقبل القريب.
ويأتي هذا الموقف في سياق تحول لافت في السياسة البريطانية تجاه قضية الصحراء، إذ كانت لندن من بين الدول التي أعلنت دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، معتبرة إياه الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق للتوصل إلى حل دائم للنزاع.
وقد جرى الإعلان عن هذا الموقف خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني السابق، ديفيد لامي، إلى الرباط في يونيو الماضي، حيث عقد مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي بين البلدين.
وأسفر اللقاء حينها عن بيان مشترك أكد التزام بريطانيا بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تسوية النزاع، سواء على المستوى الثنائي أو في المحافل الدولية، في انسجام مع دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وهو ما اعتبر مكسباً دبلوماسيا مهما للمغرب، لاسيما في ظل العضوية الدائمة للمملكة المتحدة بمجلس الأمن.
وقد تجسد هذا الدعم بشكل عملي خلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 31 أكتوبر الماضي، حين صوتت بريطانيا لصالح القرار رقم 2797، الذي يدعو أطراف النزاع إلى الانخراط في مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب.
وفي موازاة ذلك، يواصل المغرب مساعيه لتطوير وتحيين مقترح الحكم الذاتي، من خلال مسار تشاوري واسع أطلقه الملك محمد السادس، وشمل مختلف الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، بهدف بلورة تصور موحد ومتكامل للمبادرة في أفق المرحلة المقبلة.

