ناصر بوريطة.. الولايات المتحدة ستقود مفاوضات الحكم الذاتي والمغرب يرفض أي آلية دولية لمراقبة تنفيذه
جريدة النهضة
كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، في حوار مع وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، عن معالم المرحلة المقبلة لتنزيل مقترح الحكم الذاتي في الصحراء، مستندا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. وأوضح أن المغرب يستعد للانتقال من مرحلة المبادرة السياسية إلى وضع “خطة مفصلة” للحكم الذاتي، سيتم التفاوض حولها مع الأطراف المعنية وفق ما حدده القرار الأممي.
وأكد بوريطة أن الرباط لا تقبل بأي “آلية مراقبة دولية” لتنفيذ الحكم الذاتي، معتبرا أن الثقة التي منحها المجتمع الدولي للمبادرة المغربية تجعل هذا الطرح غير وارد، كما جدد التأكيد على أن المغرب لا يعترف بما يسمى “الشعب الصحراوي”، مشيرا إلى أن قرار مجلس الأمن استعمل مصطلح People بمعنى “السكان”، وهو المفهوم الذي يعتمده المغرب.
وبخصوص الأطراف المشاركة في المفاوضات، شدد وزير الخارجية على أن القرار الأممي حدد أربعة أطراف هي التي ستجلس إلى طاولة الحوار، دون حاجة إلى نقاش إضافي حول حضور أو غياب جبهة “البوليساريو”. وأبرز أن المشاورات التمهيدية مع هذه الأطراف “لم تُفتح بعد”، في انتظار إطلاق العملية من الدولة التي ستتولى إدارتها.
وفي هذا السياق، كشف بوريطة عن الدور المركزي للولايات المتحدة، التي ستستضيف المفاوضات وتقود مسارها، وفق ما نص عليه القرار الأممي، مؤكدا أن الرباط تنتظر الإعلان عن انطلاق العملية التفاوضية.
كما وجه بوريطة رسالة واضحة إلى الاتحاد الأوروبي، داعيًا دوله إلى تبني موقف نهائي وواضح من المبادرة المغربية، خصوصا أن هذه الخطوة ضرورية — بحسب تعبيره — لتعزيز الشراكة بين الجانبين والتقدم في عدد من الملفات المشتركة.
وبخصوص الضمانات المقدمة لسكان الأقاليم الجنوبية، شدد الوزير على أن مقترح الحكم الذاتي يستند إلى قواعد قانونية راسخة ومتوافقة مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مذكرا بأن العديد من الدول الكبرى، مثل إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وهولندا، تدعم هذا الخيار.
أما عن مبدأ “تقرير المصير”، فأوضح بوريطة أن الاستفتاء ليس هو الصيغة الوحيدة أو الضرورية لتطبيقه، مشيرا إلى أن التعبير عن الإرادة يتم عبر التوصل إلى اتفاق تفاوضي بين الأطراف، وهو ما يشكل — حسب قوله — جوهر المسار السياسي الذي يدعو إليه مجلس الأمن.
ويأتي هذا التصريح في سياق انعقاد الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في مدريد، حيث بدا واضحا أن الرباط تستعد لمرحلة حاسمة في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء، مستندة إلى دعم دولي متزايد لمقترح الحكم الذاتي باعتباره “الحل الواقعي والعملي” المعترف به من قبل الأمم المتحدة.

