جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الاتحاد الأوروبي يطلق مشاورات لإبرام اتفاق صيد بحري جديد مع المغرب بعد قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء

جريدة النهضة

أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، عن موافقتها على مقترح يهدف إلى فتح مفاوضات جديدة مع المملكة المغربية بشأن اتفاقية الصيد البحري، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على دفعة جديدة في مسار العلاقات بين الطرفين، بعد أيام قليلة من صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 حول قضية الصحراء المغربية.

وأكد المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الصيد والمحيطات، كوستاس كاديس، خلال عرضه أمام اللجان البرلمانية المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الإسبانيين المكلفين بشؤون الاتحاد الأوروبي، أن المقترح سيُحال قريباً على حكومات الدول الأعضاء السبع والعشرين من أجل المصادقة عليه وبدء المباحثات الرسمية مع الرباط.

ووصف كاديس هذه الخطوة بـ”التطور المهم في مسار التعاون الأوروبي – المغربي”، مبرزاً أن التوجه نحو استئناف التفاوض يأتي بعد أكثر من عام على قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي بإبطال اتفاقي الشراكة التجارية والصيد البحري، بدعوى عدم توافقهما مع الوضع القانوني للصحراء، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحوار مع المغرب يمثل الخيار الأمثل لضمان مصالح الطرفين.

وأشار المسؤول الأوروبي إلى أنه ناقش مع وزير الفلاحة والصيد والتغذية الإسباني لويس بلاناس، تفاصيل التفويض التفاوضي خلال اجتماع تم عقده قبل الجلسة البرلمانية، وذلك رداً على تساؤلات النواب حول مستقبل الاتفاق وتأثيراته الاقتصادية، بما في ذلك المستجدات المرتبطة بالتقارب البحري الأخير بين الرباط وموسكو.

ويُعد اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي من أهم بروتوكولات التعاون البحري التي سمحت لعشرات السفن الأوروبية، خاصة الإسبانية، بالعمل في المياه المغربية. غير أن تطبيق الاتفاق توقف منذ يوليوز 2023، بانتهاء آخر بروتوكول كان يشمل 138 سفينة أوروبية، منها 92 إسبانية تنتمي إلى مناطق الأندلس وغاليسيا وجزر الكناري.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من توقيع الطرفين في بروكسيل على تبادل الرسائل المعدلة للاتفاق الفلاحي، الذي نصّ على استفادة المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة من نفس الامتيازات التفضيلية الممنوحة لبقية مناطق المغرب، مع اعتماد تعديلات تقنية تهدف إلى تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى السوق الأوروبية وتعزيز تنافسيتها.

ويرى مراقبون أن الخطوة الأوروبية الجديدة تعكس رغبة متبادلة في تعميق الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية، بما يدعم التنمية والاستثمار في الأقاليم الجنوبية، ويكرس اعتراف الاتحاد الأوروبي بالمعطى الواقعي والسياسي للمملكة.

ويأتي القرار الأوروبي مباشرة عقب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي جدد التأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل الحل الواقعي والعملي الوحيد لتسوية النزاع حول الصحراء، داعياً إلى دعم مسارات التنمية والاستقرار في المنطقة، وهي نفس المقاربة التي تتقاطع مع الموقف الأوروبي الجديد في التعامل مع المغرب كشريك استراتيجي موثوق في المنطقة.