جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

البرلمان المكسيكي يدشن مجموعة الصداقة مع المغرب لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

جريدة النهضة

شهد مجلس النواب المكسيكي يوم الثلاثاء الماضي حدثًا دبلوماسيًا بارزًا بتدشين مجموعة الصداقة البرلمانية المكسيكية المغربية، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك.

حضر مراسم التدشين السفير المغربي بمكسيكو عبد الفتاح اللبار، برفقة نواب من مختلف القوى السياسية المكسيكية، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وحكومية بارزة. وتُعد هذه المجموعة البرلمانية منصة للحوار السياسي وتبادل الخبرات التشريعية بين البلدين اللذين تربطهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1962.

أكدت النائبة نايمي أريلين فيرنانديز روز، رئيسة المجموعة عن حزب الخضر، أن هذه المبادرة ستساهم في تطوير التعاون في قطاعات حيوية تشمل التجارة والسياحة والبيئة والتكنولوجيا والثقافة. وأشارت إلى أن كلا البلدين يلتزمان بتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، مشيدة بالمشاريع الرائدة للمغرب في الطاقة المتجددة كمحطة نور ورزازات، فيما تسعى المكسيك لتعزيز مشاريعها في الطاقة الشمسية والريحية.

وصف السفير اللبار إنشاء المجموعة بأنه يعكس إرادة برلمانية حقيقية لتطوير العلاقات، مستعرضًا الزخم الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال العام الجاري، بما في ذلك زيارة رئيس مجلس النواب المغربي راشيد الطالبي العلمي للمكسيك، وعقد مشاورات سياسية مهمة، فضلاً عن توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي مع كبرى المؤسسات المكسيكية.

وشدد الدبلوماسي المغربي على التكامل بين البلدين، موضحًا أن المغرب يمثل بوابة نحو إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، بينما تشكل المكسيك منصة استراتيجية للوصول إلى أمريكا الشمالية واللاتينية ومنطقة الكاريبي. كما لفت إلى النمو الملحوظ في التبادل السياحي، حيث بات المغرب الوجهة الأولى للمكسيكيين في إفريقيا والعالم العربي، كما أصبح مصدرًا رئيسيًا للسياح من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المتوجهين للمكسيك، مؤكدًا أهمية إطلاق خط جوي مباشر بين البلدين.

وفيما يتعلق بقضية الصحراء، أبرز السفير المغربي الدعم الدولي المتزايد للوحدة الترابية للمملكة ولمخطط الحكم الذاتي الذي يعتبر الأساس الوحيد الجاد والواقعي لتسوية النزاع الإقليمي، داعيًا المكسيك إلى مواكبة هذا الإجماع الدولي انطلاقًا من التزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والعمل متعدد الأطراف.

من جانبه، كشف ممثل وزارة الخارجية المكسيكية خورخي ديلغادو أن المغرب يُعد ثاني شريك اقتصادي للمكسيك في القارة الإفريقية وشريكًا استراتيجيًا في العالم العربي، حيث بلغت المبادلات التجارية بينهما نحو 723 مليون دولار العام الماضي. وأكد استعداد الوزارة لدعم عمل المجموعة البرلمانية الجديدة، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت علاقات برلمانية مكثفة ومثمرة تجسدت في تبادل الزيارات بين رؤساء الهيئات التشريعية بالبلدين.

تضم مجموعة الصداقة نوابًا من الائتلاف الحاكم بقيادة حزب “حركة التجديد الوطني” (مورينا) و”حزب الخضر البيئي”، إضافة إلى أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة وهي “حزب العمل الوطني” و”الحزب الثوري المؤسساتي” و”الحركة المواطنة”، مما يعكس إجماعًا سياسيًا واسعًا على أهمية تعزيز العلاقات مع المغرب.

أجمع النواب المشاركون في الحفل على أن مجموعة الصداقة ستشكل منصة فعالة لتعميق الحوار السياسي والبرلماني، واستثمار فرص التكامل الاقتصادي، والاستفادة من التجارب التشريعية المتبادلة، مشيدين بريادة المغرب في العديد من القطاعات ودوره كبوابة استراتيجية بالنسبة للمكسيك نحو إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وفي ختام الفعالية، استقبلت رئيسة مجلس النواب المكسيكي كينيا لوبيز رابادان السفير المغربي خلال جلسة عامة، حيث أشادت بهذه المبادرة البرلمانية ودورها في ترسيخ التعاون بين البلدين الصديقين.