ملتقى الاستثمار بالعيون يسلط الضوء على فرص التنمية الاقتصادية وآفاق دعم المقاولات وتعزيز الصادرات بجهة العيون الساقية الحمراء
جريدة النهضــة من العيــون
أسدل الملتقى الجهوي للاستثمار ستاره، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026 بفندق المسيرة في مدينة العيون، بعد أشغال نظمها المركز الجهوي للاستثمار لجهة العيون الساقية الحمراء بتعاون مع المندوبية الإقليمية للصناعة والتجارة، تحت شعار «عيد الوحدة: دينامية استثمارية متجددة وآفاق تنموية واعدة».

وشارك في اللقاء ممثلون عن قطاعات حكومية ومؤسسات تمويلية وهيئات متخصصة في مرافقة المستثمرين وأصحاب المشاريع. وتزامن انعقاده مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، وهو ما أضفى عليه بعداً رمزيا، حيث انصب النقاش على إبراز المؤهلات الاقتصادية للجهة، ومناقشة وسائل مساندة المقاولات وتمويل المشاريع، وحفز المبادرة الخاصة، وتنمية الصادرات وفتح آفاق الأسواق الدولية، في أفق إنتاج الثروة وتوفير مناصب الشغل.

وفي تصريح بالمناسبة، أبرز محمد جعيفر، المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار، أن الملتقى شكّل منصة لتبادل الرؤى بخصوص المنظومة الجهوية للاستثمار والأدوات المتاحة لمرافقة المستثمرين. وذهب إلى أن المتغيرات الدبلوماسية والجيوستراتيجية المرتبطة بالأقاليم الجنوبية تمنح التنمية الاقتصادية أفقاً أرحب، وتزيد من قدرة الجهة على جذب رؤوس الأموال.

وبحسب المسؤول ذاته، فقد جمع اللقاء متدخلين عن قطاعات الصناعة والتجارة والجمارك والتكوين المهني والتمويل، لتقديم تصور متكامل لمنظومة دعم الاستثمار، مع تركيز خاص على الفرص التي يتيحها الاقتصادان الأزرق والأخضر، وعلى نقاط قوة الجهة في مجال التنافسية، المدعومة بالأوراش الكبرى والبنيات التحتية الهيكلية.
وللتدليل على هذه الدينامية، استشهد جعيفر بأرقام المندوبية السامية للتخطيط التي وضعت العيون الساقية الحمراء في صدارة جهات المملكة سنة 2024 بنسبة نمو بلغت 7.6 في المائة، في مقابل 4.4 في المائة على المستوى الوطني، بينما قُدّر ناتجها الداخلي الإجمالي بنحو 33.1 مليار درهم بالأسعار الجارية.

وأكد أن هذه المعطيات تترجم حيوية الاقتصاد الجهوي، وتبرز أهمية موقع الجهة كجسر يربط شمال البلاد بعمقها الإفريقي، مع ما توفره الواجهة الأطلسية من إمكانات لتنشيط المبادلات التجارية وجذب الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة.
وعلى صعيد آخر، قدم محمد بورقان، ممثل قطاع الصناعة والتجارة، عرضا لأهم محاور خارطة طريق التجارة الخارجية 2025-2027، التي تستهدف مرافقة المقاولات المصدرة ودعم الراغبة منها في خوض أولى تجاربها في الأسواق الخارجية، بما يرفع من حضور المنتوج المغربي دوليا.

وأوضح أن الاستفادة من برامج الدعم تتم عبر منصة رقمية تديرها وكالة «مغرب المقاولات»، تتيح لحاملي المشاريع إيداع طلباتهم وبسط حاجياتهم في مجال التصدير، ضمن مقاربة تقوم على تبسيط المساطر وتسهيل الولوج.
وتناول بورقان كذلك آلية التأمين على الصادرات المحدثة حديثاً، والرامية إلى مساعدة المقاولات على تخطي عقبة ضعف التغطية التأمينية في بعض الأسواق، لا سيما الإفريقية منها، مشيراً إلى أن انطلاقتها تشمل 15 سوقاً إفريقية ذات أولوية، ما سيمنح المصدّرين هامشاً أوسع لتنويع وجهاتهم والتخفيف من مخاطر معاملاتهم.

من جهتها، أفادت موهبة الكنتاوي، المسؤولة بقسم العرض والترويج والجاذبية الترابية بالمركز، بأن الملتقى مكن الحاضرين من الوقوف على الفرص الاستثمارية المتوفرة بالجهة ونظم الدعم العمومية، فضلا عن التعرف على أدوار واختصاصات الجهات الفاعلة في مواكبة المشاريع.
وأضافت أن العروض المقدمة توقفت عند محاور التمويل والتكوين المهني وتأهيل الكفاءات البشرية، بوصفها شروطا أساسية لنجاح الاستثمارات وتعظيم عوائدها الاقتصادية والاجتماعية محليا.

وانتهت النقاشات إلى التأكيد على أهمية توثيق التعاون بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين، وجعل المشاريع الاستثمارية أكثر انسجاماً مع متطلبات سوق الشغل، مع الارتقاء بقدرات المقاولات المحلية في الإنتاج والتصدير حتى تستفيد من الفرص التي تعرضها الأسواق الخارجية.
ويأتي هذا الموعد ضمن مسعى يهدف إلى تكريس صورة جهة العيون الساقية الحمراء كوجهة مفضلة لاستثمارات القطاع الخاص، عبر توظيف مؤهلاتها وموقعها الاستراتيجي، وتحويل الفرص المطروحة إلى مشاريع منتجة تُنوّع النسيج الاقتصادي المحلي، وتخلق مناصب شغل قارة، وتعزز مساهمة الجهة في الاقتصاد الوطني.
