البوليساريو تلوح بإعادة النظر في تعاونها مع دي ميستورا بعد دعمه مفاوضات حول الحكم الذاتي
جريدة النهضــة
لوحت جبهة البوليساريو بمراجعة تعاملها مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، معتبرة أن مواقفه الأخيرة أمام مجلس الأمن لا تنسجم مع مبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم مهمته.
وجاء هذا التصعيد في بلاغ صادر عن الجبهة، عبرت فيه عن استيائها مما صدر عن دي ميستورا خلال المشاورات المغلقة التي عقدها المجلس يوم 8 أكتوبر الجاري حول بعثة “المينورسو”. واعتبرت أن المبعوث الأممي أيد علنا مقترح الحكم الذاتي بوصفه أرضية للمباحثات المقبلة، وهو ما رأت فيه إخلالا جسيما بمقتضيات ولايته.
وذهبت الجبهة إلى أن موقف دي ميستورا يقترب، حسب تقديرها، من الطرح المغربي، داعية إياه إلى التقيد بميثاق الأمم المتحدة والقرارات الأممية ذات الصلة وقواعد القانون الدولي في مقاربته لملف الصحراء الغربية.
وذكرت في السياق ذاته برسالتين وجهتهما إلى الأمين العام للمنظمة الأممية بتاريخ 4 مارس و21 شتنبر 2026، طالبت فيهما بضمان اشتغال مبعوثه ضمن هذه الضوابط، مبدية قلقها مما وصفته بانحرافات متكررة تمس، في نظرها، بمصداقية الوسيط وحياده واستقلاليته وبجدوى مهمته.
وشدد البلاغ على أن احترام الحياد والنزاهة والاستقلالية شرط لا غنى عنه لمواصلة العمل مع دي ميستورا والحفاظ على الثقة المتبادلة، محذرا من أن تكرار ما اعتبرته خروجا عن هذه المبادئ سيدفع الجبهة إلى إعادة النظر في انخراطها معه ضمن المسار الأممي للسلام.
وكان دي ميستورا قد قدم أمام أعضاء مجلس الأمن، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، إحاطة حول تطورات المسار السياسي للنزاع. وعبر خلالها عن أمله في أن يدفع القرار المرتقب بشأن تمديد ولاية “المينورسو” الأطراف إلى الانخراط في “مفاوضات منسقة وبحسن نية”، تبحث إمكانية إقرار حكم ذاتي حقيقي لساكنة الصحراء الغربية.
ودعا المبعوث الأممي البوليساريو إلى التفاعل مع المبادرة المغربية عبر اقتراح تحسينات وطلب توضيحات وتقديم مقترحات بناءة، بما يتيح الوصول إلى تسوية تحظى باعتراف دولي.
وأضاف أن الأطراف، بمساعدة جماعية، قادرة على تجاوز هذه المرحلة المهمة قبل نهاية العام، مؤكدا أن ذلك يتطلب مرونة تاريخية وشجاعة، لا من البوليساريو وحدها، بل من المغرب أيضا.
وفي قراءة لمضمون الإحاطة، شكلت مواقف دي ميستورا مكسبا للرباط، بعدما خلصت إلى تبني خيار الحكم الذاتي، في حين لم تتطرق إلى مقترح البوليساريو الذي سبق أن سلمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 25 أكتوبر 2025.
