فوزي لقجع خارج سباق الترشح للانتخابات التشريعية.. خيار سياسي يفصل بين الالتزام الحزبي والمقعد البرلماني
جريدة النهضــة
اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عدم خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة بركان، في خطوة تعكس رؤية مغايرة لعلاقة القيادي الحزبي بالمقعد البرلماني، وتفصل بين الانتماء إلى الحزب والسعي إلى موقع انتخابي.
فحسب معطيات من المقربين منه، لم يكن القرار وليد لحظته، بل تحكمت فيه جملة اعتبارات، أولها ترشح زوجته هدى المغاري، العضوة بدورها في المكتب السياسي للحزب، لتقود لائحة جهوية بجهة الشرق، إذ رأى لقجع أن خوض الزوجين معا سباقا انتخابيا واحدا في الجهة نفسها أمر لا ينسجم مع قناعاته.
ويضاف إلى ذلك اعتبار ثان يتعلق بحضور محمد إبراهيمي، الذي راكم تجربة ميدانية وتنظيمية بدائرة بركان بعدما منحه الحزب ثقته سابقا تحت شعار «الجرار»، وهو ما جعل ترشح لقجع نفسه يعني عمليا إزاحة اسم سبق أن راهن عليه «البام»، وهو خيار فضل لقجع تفاديه، تاركا لإبراهيمي إكمال مساره.
ويرى لقجع، بحسب تصريحات سابقة له في لقاءات حزبية، أن الحزب ليس غنيمة تُقسّم مواقعها على الأقارب أو أصحاب النفوذ، بل فضاء للعمل والتأطير وصناعة البرامج، وأن الانتخاب والفوز بمقعد ليسا سوى واحد من أشكال متعددة لممارسة السياسة، إلى جانب الحضور الميداني، والتواصل مع المواطنين، والمساهمة في بلورة البرامج، وتأطير النقاش الداخلي، وتقديم الحلول لقضايا القدرة الشرائية والتشغيل والتنمية الترابية.
بهذا الموقف، يحاول لقجع ترسيخ نموذج مختلف للمسؤول الحزبي، لا يقيس وزنه بعدد المقاعد التي يحصدها هو أو أفراد أسرته، بل بقدرته على الإسهام في صناعة القرار الحزبي ومواكبة المنتخبين ودعم المرشحين الذين بنوا حضورهم في دوائرهم، تاركا الباب مفتوحا لنقاش أوسع داخل «البام» حول معنى الالتزام الحزبي بعيدا عن منطق توزيع المواقع.
