جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

دائرة العيون 2026.. هل يعيد صندوق الاقتراع خلط الأوراق مجددا؟

جريدة النهضــة – هيئة التحريــر والنشــر

تستعد دائرة العيون لخوض واحدة من أكثر المحطات الانتخابية تشويقا على الصعيد الوطني، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.

فحاضرة الأقاليم الجنوبية، التي تختزل ثقلا سياسيا ورمزيا واقتصاديا كبيرا، تتحول كل خمس سنوات إلى بؤرة تجاذب بين أحزاب وازنة وأسماء نافذة تتنازع مقاعدها الثلاثة، في دائرة درجت الأوساط السياسية المحلية على نعتها بدائرة الموت، لصعوبة قراءة توجهات ناخبيها ولما اعتادته من مفاجآت يكشفها صندوق الاقتراع في اللحظات الأخيرة.

وتخصص هذه الدائرة ثلاثة مقاعد نيابية، ظلت لسنوات حكرا على عائلات وشخصيات ذات امتداد قبلي واجتماعي واسع، في وقت لم تنجح فيه أحزاب أخرى، رغم ثقلها الوطني، في ترسيخ حضور دائم فيها.

فبين تشريعيات 2016 و2021، حافظ حزب الاستقلال، عبر مرشحه حمدي ولد الرشيد، على المرتبة الأولى، فيما أكد حزب الأصالة والمعاصرة موقعه المتقدم بفضل مرشحه سيدي محمد سالم الجماني، بينما شهد المقعد الثالث تبدلا لافتا، إذ فقده حزب العدالة والتنمية لصالح التجمع الوطني للأحرار ومرشحه محمد عياش، البرلماني الحالي عن الدائرة.

ومع الإعلان الرسمي عن لوائح المرشحين استعدادا لتشريعيات 2026، اختارت غالبية الأحزاب المراهنة على الوجوه المضمونة بدل المجازفة بأسماء جديدة، غير أن هذه القاعدة لم تمنع بروز معطيات جديدة قد تعيد خلط الأوراق، أبرزها عودة حزب التقدم والاشتراكية بقوة إلى المعترك عبر تزكية رجل الأعمال والفاعل السياسي حسن الدرهم، ما جعل كثيرا من المتتبعين يعتبرون أن المنافسة الحقيقية على المقاعد الثلاثة ستكون أكثر انفتاحا هذه المرة من أي استحقاق سابق.

يخوض حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ورئيس المجلس الجماعي لمدينة العيون، الاستحقاق المقبل من موقع المرشح الأقوى تقليديا، مستندا إلى رصيد انتخابي تضاعف بين محطتي 2016 و2021، حين ارتفع عدد أصواته من نحو 26800 صوت إلى ما يزيد على 47500 صوت.

ثقل ولد الرشيد التنظيمي، وحضوره المؤسساتي على رأس الجماعة الحضرية، يمنحانه موقعا مريحا نسبيا، وإن كانت التجارب الانتخابية السابقة بالدائرة أثبتت أن لا شيء مضمونا بشكل كامل في العيون.

في المقابل، يبرز اسم محمد عياش، البرلماني الحالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، كأحد المرشحين الطامحين إلى تثبيت مكسبه الذي حققه لأول مرة سنة 2021 بعدما كان الحزب غائبا عن تمثيلية الدائرة في المحطة التي سبقتها.

ويراهن الأحرار على الاستفادة من موقعه داخل الأغلبية الحكومية ومن الدينامية التي يعرفها الحزب في عدد من دوائر الأقاليم الجنوبية لتوسيع قاعدته الانتخابية ومنافسة الأسماء الوازنة على المقعد الثالث.

غير أن أبرز ما يميز السباق نحو مقاعد دائرة العيون هذه المرة يتمثل في صعود اسمين يوصفان بأنهما الأوفر حظا لحسم المنافسة على المقعدين الثاني والثالث: سيدي محمد سالم الجماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وحسن الدرهم عن حزب التقدم والاشتراكية.

فبالنسبة لمحمد سالم الجماني، فإن الرجل ليس وجها جديدا على الناخب المحلي، بل يعد من الأسماء التي راكمت حضورا برلمانيا وسياسيا متواصلا منذ 2016، محافظا في كل مرة على مراتب متقدمة .

وقد عرف مساره تحولا لافتا حين غادر البام سنة 2023 قبل أن يعود إليه رسميا مطلع صيف 2026، في لقاء جمعه بعدد من الأعيان والمنتخبين والفاعلين السياسيين بمدينة العيون، أسفر عن تزكيته مجددا مرشحا للحزب.

هذه العودة تمنح الجماني ازدواجية في الرصيد: شبكة علاقاته الاجتماعية والقبلية الممتدة من جهة، والغطاء الحزبي والتنظيمي للبام الذي أعلن رسميا، أواخر يوليوز 2026، عن اعتماده وكيلا للائحته المحلية بالعيون ضمن لائحة أوسع تشمل دوائر جهة العيون الساقية الحمراء.

ويجمع كثير من المتتبعين للشأن السياسي المحلي على أن ثبات النتائج التي حققها الجماني في آخر محطتين انتخابيتين، إلى جانب عودته إلى حزب يملك آلة انتخابية نشطة على المستوى الوطني، يجعلان منه أحد أقرب المرشحين إلى تجديد الثقة في مقعده.

أما حسن الدرهم، فيمثل دخوله السباق تحت راية حزب التقدم والاشتراكية أحد أكثر العناصر إثارة للاهتمام في المعادلة الانتخابية بالعيون.

فالرجل ليس غريبا عن قبة البرلمان، إذ سبق أن مثل الدائرة نائبا باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال ولايات متتالية، وتقلد خلالها مهام نائب خامس لرئيس مجلس النواب وعضوية لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية، قبل أن يغيب عن الاستحقاق الأخير سنة 2021.

وبعد سنوات من التركيز على العمل الاقتصادي والاجتماعي بالأقاليم الجنوبية، الذي بنى من خلاله شبكة علاقات واسعة مع مختلف فئات الساكنة، أعلن الدرهم مطلع يوليوز 2026 عزمه العودة إلى السباق الانتخابي، مؤكدا أن قراره جاء استجابة لمطالب متكررة عبرت عنها فعاليات مدنية واقتصادية واجتماعية محلية.

وبعد تردد قصير رافق مسار ترشحه، حسم الدرهم اختياره لصالح حزب التقدم والاشتراكية الذي زكاه رسميا نهاية يوليوز 2026 مرشحا عن دائرة العيون، في خطوة يراهن من خلالها الحزب على تعزيز حضوره بجهة العيون الساقية الحمراء عبر اسم يجمع بين الخبرة البرلمانية السابقة والثقل الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى مراقبون أن دخول الدرهم بهذا الرصيد المزدوج، في ظل الصعوبة التي عرفها الكتاب تاريخيا في الحصول على مقعد بالدائرة، يجعل منه منافسا حقيقيا قادرا على قلب موازين المقعد الثالث، خصوصا في ظل الثقل الذي يمثله شخصيا مقارنة بالتجربة الحزبية المحدودة لتنظيمه بالمنطقة.

إلى جانب هذه الأسماء الأربعة، يدخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المنافسة باسم مولود الكيرع، كوجه صاعد في المشهد السياسي المحلي، بعد أن غاب الحزب عن المقعد النيابي في آخر محطتين رغم محافظته على نتائج معتبرة. كما يخوض حزب العدالة والتنمية الاستحقاق بمرشح جديد بعد التجربة غير الموفقة التي مني بها الحزب سنة 2021، في مسعى لاستعادة المقعد الذي كان يشغله قبل عشر سنوات.

وبين استمرارية الوجوه التقليدية التي رسخت حضورها في العيون على مدى عقد كامل، وصعود منافسين يملكون رصيدا سياسيا واجتماعيا يعيد فتح باب المنافسة على مصراعيه، تبدو دائرة العيون، على أبواب استحقاقات 23 شتنبر 2026، مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة على المستوى الوطني، في انتظار أن يحسم الناخب المحلي، كعادته، كلمته الأخيرة يوم الاقتراع.

error: Content is protected !!