جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

العيون بين المشاريع الاستراتيجية للدولة وحصيلة المجالس المنتخبة.. من يقود التنمية ومن يتحمل المسؤولية؟

جريدة النهضــة – هيئة التحرير والنشــر

تطرح في الأوساط المحلية بمدينة العيون نقاشات متواصلة حول حدود أدوار المجالس المنتخبة ومسؤولية الجماعة الترابية ومجلس الجهة في مسار التنمية الذي تشهده المنطقة.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هناك خلطا لدى فئات من الساكنة بين المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة في إطار استراتيجياتها الوطنية، وبين الاختصاصات المحددة قانونا للمجلس الجماعي برئاسة حمدي ولد الرشيد، الذي يمارس مهامه في إطار الصلاحيات التي يحددها الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن تصوير رئيس المجلس الجماعي باعتباره الفاعل الوحيد أو المتحكم المطلق في رسم الخريطة التنموية للمدينة لا ينسجم مع الواقع القانوني والمؤسساتي، إذ إن المنتخبين يستمدون شرعيتهم من صناديق الاقتراع، ويمارسون اختصاصاتهم وفق الضوابط القانونية والمؤسساتية.

ولو كانت السلطة المحلية بيد شخص واحد كما يروج البعض، لما احتاج أي مسؤول حزبي إلى خوض الحملات الانتخابية والسعي إلى كسب أصوات الناخبين في كل استحقاق انتخابي.

فواقع الحال يؤكد أن المنتخبين، مهما كان وزنهم السياسي، يشتغلون ضمن منظومة مؤسساتية تنفذ السياسات العمومية والتوجهات التنموية التي ترسمها الدولة.

وعند تقييم حصيلة التنمية بالمدينة، يبرز فرق واضح بين المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الدولة لتعزيز البنية التحتية ودعم الاستثمار بالأقاليم الجنوبية، وبين المشاريع المنجزة في إطار اختصاصات المجلس الجماعي.

فالمستشفى الجامعي، وكلية الطب، والقنطرة، والمحور الطرقي السريع، ومحطات تحلية مياه البحر، والمشاريع الطاقية الكبرى، إلى جانب تهيئة مناخ الاستثمار واستقطاب شركات وطنية ودولية، تعد مشاريع تدخل في إطار رؤية استراتيجية للدولة، وفرت لها الإمكانيات والتمويل والبيئة الأمنية والمؤسساتية اللازمة لإنجازها.

في المقابل، يرى منتقدون لتدبير الشأن المحلي أن حصيلة المجلس الجماعي، على امتداد العقدين الماضيين، ظلت مركزة بشكل كبير على الجوانب التجميلية، من قبيل تهيئة الساحات والواجهات، دون أن يواكب ذلك تحول ملموس في أوضاع عدد من الأحياء الشعبية، التي لا يزال بعضها يعاني اختلالات عمرانية وخدماتية متراكمة منذ سنوات.

ورغم ما تزخر به مدينة العيون من موقع استراتيجي وثروات طبيعية مهمة، في مقدمتها الفوسفاط والصيد البحري، وما تتوفر عليه من مؤهلات تؤهلها لتكون ضمن أبرز المدن المغربية، فإنها لا تزال تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية، من أبرزها ارتفاع معدلات البطالة في مدينة يتجاوز عدد سكانها 250 ألف نسمة.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن برامج الدعم الاجتماعي التي توفرها الدولة، من بينها بطاقات الإنعاش الوطني وأشكال أخرى من المساعدات الاجتماعية، ساهمت في التخفيف من حدة الأوضاع الاجتماعية، غير أن ذلك لا يعفي المجالس المنتخبة، سواء الجماعية أو الجهوية، من مسؤوليتها في بلورة حلول اقتصادية مستدامة قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين مستوى عيش الساكنة.

ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن تحقيق التنمية الحقيقية يقتضي جعل الإنسان محور السياسات العمومية قبل الاهتمام بالمظاهر العمرانية، انطلاقا من قناعة مفادها أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل أساس أي نموذج تنموي ناجح.

وفي ظل هذا التباين بين الإمكانيات المتاحة والنتائج المحققة، تتزايد الدعوات إلى تعزيز آليات التتبع والتقييم والمراقبة على أداء المجالس المنتخبة بالأقاليم الجنوبية، بما يضمن توجيه الجهود نحو تنمية شاملة تنعكس آثارها بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.