غياب النجاعة الهجومية ينهي مسار المنتخب المغربي في ربع نهائي مونديال 2026 أمام فرنسا
جريدة النهضــة
غادر المنتخب المغربي منافسات كأس العالم من الدور ربع النهائي بعد خسارته أمام نظيره الفرنسي بهدفين دون رد، في مواجهة لم تكن قاسية بنتيجتها الرقمية فحسب، بل بأدائها الذي صنف كأضعف ظهور لـ “أسود الأطلس” في المونديال، خاصة عند مقارنته بالانطلاقة القوية والشجاعة التي ظهر بها الفريق في مباراته الافتتاحية التاريخية أمام البرازيل.
وبالعودة إلى المعطيات الإحصائية الدقيقة التي نشرها مركز “أوبتا”، يتضح أن الاستحواذ المغربي على الكرة، والذي بلغت نسبته 50.8% مقابل 49.2% لفرنسا، كان استحواذا سلبيا، افتقد للفاعلية والخطورة، حيث عجزت المنظومة الهجومية عن اختراق الدفاع الفرنسي أو تشكيل أي تهديد حقيقي على مرمى الحارس مايك ماينان، وهو ما أكدته أرقام التمريرات التي بلغت 372 تمريرة للمغرب دارت معظمها في مناطق غير مؤثرة، مقابل 378 تمريرة للفرنسيين تميزت بالعمق والسرعة والعمودية نحو المرمى.
وتكشف لغة الأرقام فجوة شاسعة في النجاعة الهجومية بين الطرفين خلال اللقاء، إذ سدد المنتخب الفرنسي 17 كرة، منها 6 تسديدات بين القائمين والعارضة، وصنع أربع فرص محققة للتسجيل استغل منها كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي لقطتين حاسمتين لزيارة الشباك، في المقابل، اكتفى المنتخب المغربي بتسديدتين فقط طوال المباراة، جاءتا خارج المرمى تماما، دون صناعة أي فرصة كبرى، والأكثر دلالة على العقم الهجومي هو نجاح لاعبي المغرب في لمس الكرة داخل منطقة جزاء فرنسا 3 مرات فقط، مقابل 22 لمسة للفرنسيين داخل الصندوق المغربي.
هذا التراجع الحاد أثار المقارنات مع المظهر القوي الذي قدمه المغرب أمام البرازيل في افتتاح مشواره بالمطاف المونديالي، حينما فرض التعادل بهدف لمثله وسجل هدفا بواسطة إسماعيل الصيباري، مصحوبا بـ 12 محاولة هجومية في الشوط الأول منها 5 تسديدات في أول عشر دقائق فقط، وعلى النقيض من ذلك الشغف، اختفت الجرأة أمام الديوك الفرنسية، وغابت الكثافة العددية في الثلث الأخير من الملعب، ولم يجد نجوم الفريق من أمثال إبراهيم دياز، أشرف حكيمي، بلال الخنوس، وعز الدين أوناحي المساحات أو الحلول لتقديم تأثيرهم المعتاد.
ورغم أن مؤشرات اللياقة البدنية قبل المباراة كانت تصب في مصلحة الأسود كأعلى المنتخبات معدلا في الانطلاقات السريعة بالبطولة، إلا أن مجريات تسعين دقيقة ضد فرنسا أثبتت أن التفوق البدني يفقد قيمته في غياب القرار الهجومي الجريء والدقة في التمرير، لتأتي هذه الخسارة كدرس تكتيكي قاس يوضح الفارق بين منتخب فرنسي يعرف كيف يحول هجماته الصريحة إلى أهداف، ومنتخب مغربي حاز على الكرة في فترات طويلة دون أن يمتلك آليات حقيقية للتهديد والعبور إلى المربع الذهبي.
