رئيس المجلس الإقليمي لطرفاية يدخل سباق التزكيات عبر مشاورات متقدمة مع 3 أحزاب سياسية استعدادا لتشريعيات 2026
جريدة النهضــة: هيئة التحريـر والنشـر
في مؤشر قوي على احتدام حمى التنافس الانتخابي بالأقاليم الجنوبية للمملكة قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، لم ينف محمد سالم بهيا، المعروف بـ”فانو”، الأنباء المتداولة حول وجود مشاورات متقدمة ومفاوضات غير رسمية مع ثلاثة أحزاب سياسية، من بينها حزب الأصالة والمعاصرة، بغية الالتحاق بأحدها والحصول على تزكية الترشح.
وجاء هذا الموقف في تصريح مقتضب خص به “جريدة النهضة”، وذلك على هامش مشاركته كضيف شرف بجماعة لمسيد بإقليم بوجدور، ضمن فعاليات الملتقى الدولي الأول للأنصار أولاد تيدرارين للهجرة النبوية الشريفة.
ويشكل هذا التوجه الجديد، وما يرافقه من مفاوضات تجري في الكواليس لضمان تزكية الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة بإقليم طرفاية، حدثا سياسيا وازنا بالنظر إلى الثقل الانتخابي والتنظيمي الذي يحظى به الرجل في المنطقة.
وتعكس هذه الدينامية حجم الاستقطابات المحمومة بين الأحزاب السياسية الكبرى، في مسعى حثيث لتعزيز صفوفها بالكفاءات والأعيان ذوي الامتداد الشعبي، مما ينذر بصيف سياسي محتدم سيعيد ترتيب الأوراق ورسم خريطة التحالفات قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي خضم هذه التحركات، يطفو على السطح نقاش قانوني دقيق حول المسوغات التي يعتمد عليها محمد سالم بهيا لتبرير إمكانية ترشحه باسم أحد هذه الأحزاب الثلاثة، في وقت لا يزال يترأس فيه المجلس الإقليمي لطرفاية والمنسقية الإقليمية بالعيون باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
فرغم تأكيده على أن القوانين الجاري بها العمل حاليا تسمح له بالترشح، إلا أن هذا الطموح البرلماني يضعه في مواجهة مباشرة مع مقتضيات قانونية ترتبط بوضعيته الانتدابية الحالية، وتحديدا المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
وتبرز المفارقة القانونية في كون الترتيبات الحالية، إذا ما تحولت إلى إعلان رسمي للالتحاق بأي من هذه الهيئات السياسية من أجل نيل التزكية، ستجعله واقعا تحت طائلة التجريد من العضوية، وبالتالي فقدان منصبه كرئيس للمجلس الإقليمي نتيجة تخليه عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه سلفا (حزب الحمامة).
غير أن هذا الإجراء لا يفعل بصفة تلقائية بمجرد تغيير اللون الحزبي، بل يقتضي لزوما قيام حزبه الأصلي بتحريك دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية المختصة لطلب تجريده وعزله من منصبه.
وهو ما يفسر طبيعة المناورة السياسية الحالية، حيث يتم تدبير هذه المفاوضات بحذر وفي الكواليس لضمان التزكية البرلمانية، مع استغلال عامل الوقت وقرب انتهاء الولاية الانتدابية للمجالس المنتخبة.
وتهدف هذه الخطوة إلى تفادي أي اصطدام مبكر قد يدفع حزبه الحالي لتفعيل مسطرة العزل، مما يضمن له الحفاظ على منصبه الإقليمي إلى حين الدخول الفعلي في الآجال القانونية لإيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية المقبلة.
