زيارة السفير الفرنسي فيليب لاليو إلى العيون تكرس دينامية التعاون والشراكة الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا
جريدة النهضــة: العيــون
استهل السفير الفرنسي الجديد المعتمد لدى المملكة المغربية، فيليب لاليو، أولى زياراته الرسمية خارج العاصمة الرباط إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة باختيار مدينة العيون، في خطوة بارزة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية واقتصادية عميقة.
وتأتي هذه الزيارة لتؤكد استمرار الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، وتعكس حرص باريس على مواكبة الدينامية التنموية الشاملة التي تشهدها المنطقة وتعزيز حضورها الاستثماري، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية والاستثنائية التي تجمع بين الرباط وباريس، وامتدادا للدينامية الجديدة التي تلت رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس، والتي جددت دعم فرنسا لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي ذي مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي.
وفي إطار هذه الزيارة، أجرى السفير الفرنسي مباحثات منفصلة ومكثفة مع والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، ورئيس مجلس الجهة، حمدي إبراهيم ولد الرشيد، وكذا رئيس جماعة العيون، مولاي حمدي ولد الرشيد.
وخلال هذه اللقاءات، عبر الدبلوماسي الفرنسي عن بالغ امتنانه لحفاوة الاستقبال، مشددا على أن اختيار العيون كأول محطة رسمية له منذ مباشرته لمهامه لم يكن اعتباطيا، بل يجسد الإرادة الفرنسية القوية في تعزيز التعاون المؤسساتي والاقتصادي والثقافي على المستوى الترابي، والإسهام في ترسيخ استقرار المنطقة.
من جانبهم، استعرض المسؤولون المغاربة الطفرة التنموية والجهود التي تقودها المملكة في أقاليمها الجنوبية تحت قيادة الملك محمد السادس، مؤكدين جاهزية الجهة للانفتاح على محيطها الأفريقي والدولي بفضل بنيتها التحتية المتطورة ومناخ الأعمال الجاذب.
وتجاوزت الزيارة البعد البروتوكولي إلى ترسيخ الحضور المؤسساتي والثقافي الفرنسي بالمنطقة، حيث أشرف السفير الفرنسي، يوم فاتح يوليوز 2026، على تدشين المقر الجديد للرابطة الفرنسية بمدينة العيون، بحضور الوالي ورئيسي الجهة والجماعة.
وأكد لاليو أن هذه المؤسسة الجديدة تنضم إلى شبكة واسعة تضم 15 مؤسسة فرنسية بالمغرب (بين معاهد وروابط)، وتهدف إلى نشر اللغة والثقافة الفرنسيتين، وفتح آفاق واعدة للتقارب والتبادل اللغوي والتربوي بين الشباب المغربي والفرنسي.
من جهتها، وصفت رئيسة الرابطة الفرنسية بالعيون، العالية بوكزاج، هذا الافتتاح بالمحطة التاريخية وثمرة التعاون المشترك الذي يسعى لجعل المدينة جسرا للتواصل والحوار، والارتقاء بالرأسمال البشري لخدمة الساكنة المحلية ومواكبة التحولات الإيجابية بالمنطقة.
ولم تقتصر أنشطة السفير الفرنسي على الشق الدبلوماسي والثقافي، بل شملت جولة ميدانية واسعة اطلع خلالها عن كثب على عدد من المشاريع الاستراتيجية المهيكلة بالجهة، حيث تفقد مشروع المركز الاستشفائي الجامعي المرتقب افتتاحه، وزار مراكز للتكوين المهني متخصصة في تأهيل الشباب لسوق الشغل، بالإضافة إلى وقوفه على وحدة لمعالجة المياه بالمدينة.
وأشاد فيليب لاليو بحجم التحولات والمشاريع الهيكلية الكبرى (مثل الطريق السريع تيزنيت-الداخلة والربط الجوي) التي تندرج ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، معلنا أن باريس والرباط تبحثان بالفعل آفاقا ومشاريع تعاون جديدة للسنوات المقبلة، مما يرسخ مكانة مدينة العيون كقطب تنموي متكامل ومركز جاذب للمبادرات الدولية والمؤسسات الأجنبية في مختلف المجالات.
