جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

عودة الوجوه القوية واستقطابات جديدة.. “البام” يعيد ترتيب أوراقه لمعركة الانتخابات بالصحراء

جريدة النهضة: هيئة التحرير والنشر

تشهد الخريطة السياسية في الأقاليم الجنوبية للمملكة حراكا متسارعا، يشي ببدء صياغة مبكرة للتوازنات الانتخابية مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر من العام الجاري.

وتتصدر جهة العيون الساقية الحمراء واجهة هذا التنافس المحموم بين أقطاب الأغلبية الحكومية، في سياق ترتيبات تنظيمية ومراجعات داخلية تهدف إلى تعزيز المواقع داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية وخصوصية، حيث تتداخل فيها الحسابات السياسية بالوزن الاجتماعي والامتداد القبلي للأعيان والفاعلين المحليين، وهي المحددات التاريخية التي لطالما حسمت مسار صناديق الاقتراع بالمنطقة.

وفي قلب هذه الدينامية، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يتجه نحو إحداث تغييرات جوهرية في استراتيجيته الانتخابية بالصحراء، مستهدفا استعادة المبادرة وتوحيد الصفوف، إذ تشير المعطيات والأنباء المتقاطعة إلى مراجعة قيادة الحزب لقرار فصل البرلماني البارز محمد سالم الجماني في خريف عام 2023.

وتسعى هذه الخطوة الاستدراكية إلى رد الاعتبار لأحد أبرز الوجوه الانتخابية في الجهة، عبر التجاوب مع شروطه القاضية بمنحه الصلاحية الكاملة لتأطير وتدبير التزكيات الانتخابية في أقاليم العيون، والسمارة، والطرفاية، مما يعكس قناعة تنظيمية لدى قيادة “البام” بضرورة التمسك بالركائز التقليدية لضمان حضور وازن في الخارطة السياسية المقبلة.

ولا تتوقف طموحات حزب الجرار عند تسوية الخلافات الداخلية، بل تمتد لتشمل استقطابات نوعية قد تشكل مفاجأة المشهد الانتخابي المقبل، حيث تجري في الكواليس مفاوضات متقدمة لاستمالة عبد الحي حرطون، النائب البرلماني الحالي ورئيس المجلس الجماعي لمدينة طرفاية، والذي يعد من الركائز الانتخابية البارزة التي نشطت لسنوات تحت لواء حزب التجمع الوطني للأحرار.

هذا التحرك نحو طرفاية يعزز مساعي “البام” لتوسيع رقعة نفوذه وتشكيل حزام انتخابي متكامل يمتد عبر أقاليم الجهة، مستغلا رغبة العديد من الفاعلين المحليين والأعيان في إعادة التموضع والبحث عن منصات حزبية تمنحهم هوامش تحرك أوسع وصلاحيات أكبر في تدبير الاستحقاقات القادمة.

أمام هذا المد التنظيمي الجديد للأصالة والمعاصرة، يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار تحديا حقيقيا للحفاظ على توازنه الانتخابي واستقراره القواعدي في المنطقة، لاسيما بعد المؤشرات التي تفيد باحتمال خسارة وجوه ذات ثقل محلي لصالح منافسه المباشر في الأغلبية.

وتكشف هذه الحركية، في قراءتها العميقة، عن طبيعة العمل السياسي بالأقاليم الجنوبية، حيث تظل الولاءات الحزبية مرنة وتخضع بالدرجة الأولى للوزن القبلي والقدرة على حشد الكتل الناخبة، مما يجعل الأحزاب مجرد واجهات تنظيمية تتنافس على خطب ود الرموز المحلية المؤثرة.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، تبدو جهة العيون الساقية الحمراء على موعد مع تحولات سياسية تعيد تشكيل توازنات القوى، إذ إن حسم ملف تزكيات العيون والسمارة والطرفاية لصالح تيار الجماني، بجانب الاستقطابات الجارية في السمارة وطرفاية، سيضع التحالفات التقليدية أمام اختبار حقيقي، مما يجعل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد الملامح النهائية للخرائط الانتخابية التي ستفرزها الصناديق.