جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

رفع السن إلى 50 سنة وإدماج خريجي الشريعة يقودان 48 تعديلا توافقيا بمشروع قانون المحاماة الجديد

جريدة النهضة

شهد مسار تحديث وتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب خطوة حاسمة نحو الأمام، بعدما صادقت اللجنة الفرعية بمجلس المستشارين على 48 تعديلا جديدا شملت 35 مادة من مشروع القانون المنظم للمهنة.

وتأتي هذه الخطوة بعد التوصل إلى توافق واسع ومسؤول بين فرق الأغلبية والمعارضة بالغرفة الثانية، وبتنسيق مع الهيئات المهنية المعنية، مما يعكس رغبة مشتركة في ملاءمة هذا التشريع مع التحولات القضائية والاجتماعية الراهنة.

وتحمل هذه التعديلات المتوافق عليها تغييرات جوهرية مست شروط ولوج المهنة وتوسيع آفاقها، حيث تقرر رفع السن الأقصى للمترشحين لاجتياز مباراة ولوج مهنة المحاماة من 45 سنة إلى 50 سنة كاملة بتاريخ إجراء المباراة، وهو ما يفتح الباب أمام كفاءات وخبرات جديدة.

وفي انفتاح لافت على التخصصات العلمية الأصيلة، أقر المشروع إضافة خريجي كليات الشريعة إلى جانب خريجي كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ليكون لهم الحق في الولوج إلى معهد المحاماة.

كما ركزت التعديلات على تيسير الإجراءات الإدارية والمهنية للمتمرنين والممارسين، إذ تم تمديد الأجل الممنوح للطالب الحاصل على شهادة الكفاءة لتقديم طلب القيد في لائحة المتمرنين ليصبح سنة كاملة بدلا من ستة أشهر.

وفي سياق الإعفاءات، تم إدراج المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى، الحاصلين على شهادة الماستر في القانون أو الشريعة والذين يتوفرون على أقدمية تبلغ 15 سنة، ضمن الفئات المعفاة من شهادة الكفاءة ومن قضاء فترة التمرين، شريطة اجتيازهم لاختبار التقييم بنجاح.

وعلى مستوى تنظيم البيت الداخلي للمهنة وعلاقتها بالهيئات، وضع المشروع سقفا لظاهرة “واجبات الانخراط” المرتفعة التي تفرضها بعض الهيئات، حيث تقرر تحديد سقف هذه الواجبات بمقتضى إطار مرجعي يصدر بنص تنظيمي، مع إلزام مجلس الهيئة بالبت في طلبات نقل المحامين من هيئة إلى أخرى داخل أجل لا يتعدى شهرين.

وفي خطوة لتعزيز التعاون المهني العابر للمدن، أصبح بالإمكان تنظيم شراكة مهنية بين مكتبين لمحاميين مسجلين بهيئتين مختلفتين.

وحظي الترافع أمام أعلى سلطة قضائية بتعديلات لافتة، حيث تقرر تقليص الأقدمية المطلوبة للأساتذة الباحثين للترافع أمام محكمة النقض من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، مع السماح لموظفي كتابة الضبط المقيدين بجدول المحاماة بالترافع أمام نفس المحكمة بعد قضاء ست سنوات من الممارسة الفعلية، مع إلزام نقيب الهيئة بتبليغ لائحة المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض رسميا إلى وزارة العدل ورئاسة محكمة النقض.

وفي الجانب المتعلق بحصانة الدفاع وسير العدالة، تم التدقيق اللغوي والقانوني لبعض المفاهيم الخلافية، حيث استبدل مفهوم “عرقلة الجلسة”، بعبارة أكثر دقة وتحديدا وهي “أي فعل من شأنه الإخلال بنظام الجلسة أو تعطيل استمرار أشغالها”.

أما على الصعيد المالي والرقابي، فقد نظم المشروع مسألة إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة قضاة المجلس الأعلى للحسابات وفقا للإجراءات والمساطر القانونية الجاري بها العمل، وفي المقابل حظر المشروع بشكل قاطع على مجلس الهيئة خصم أي مبلغ مالي من حساب الودائع والأداءات الخاص بالمحامي وموكليه لضمان حماية أموال المتقاضين.

وينتظر الرأي العام الحقوقي والقانوني أن يواصل مجلس المستشارين مناقشة وتدارس ما تبقى من مواد هذا المشروع لإحالته على الجلسة العامة قصد التصويت، في أفق استكمال مساره التشريعي ودخوله حيز التنفيذ لتدشين مرحلة جديدة في تاريخ المحاماة بالمملكة.