التنحي المرتقب لفوزي لقجع.. ماذا بعد حقبة أعادت المغرب للواجهة العالمية؟
جريدة النهضة
في تطور يثير موجة من الانفعالات بين أوساط محبي الكرة المغربية، يسير فوزي لقجع، الرئيس الحالي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نحو التنحي عن منصبه عند اقتراب نهاية ولايته الثانية.
هذا القرار، الذي يأتي نتيجة قيود النظام الأساسي للجامعة التي تحظر الترشح لولاية ثالثة متتالية، يعلن عن نهاية فصل مثير من فصول الكرة المغربية شهد إنجازات تاريخية لا تنسى.
تعود قصة لقجع مع الجامعة إلى 13 أبريل 2014، حين تولى رئاسة الهيئة خلفا لعلي الفاسي الفهري. خلال ولايتيه اللتين امتدتا لأكثر من عقد، حقق المنتخب الوطني المغربي إنجازات غير مسبوقة أرفعت من شأن الكرة الإفريقية والعربية على الساحة العالمية.
كان أبرز هذه الإنجازات الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، حيث كتب “أسود الأطلس” التاريخ ليصبحوا أول منتخب عربي وإفريقي يتجاوز مرحلة الثمانية الأولى في البطولة الأهم بكرة القدم.
لم تقتصر جهود لقجع على الإنجازات الرياضية فحسب، بل امتدت إلى مجالات تطوير البنية التحتية للرياضة المغربية وتعزيز الشراكات الدولية الاستراتيجية.
عمل على تقوية التعاون بين الجامعة والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والكونفدرالية الإفريقية (CAF)، ما أسهم في رفع المستوى التنظيمي والإداري للاتحاد المغربي.
غير أن فترة لقجع لم تخلُ من التحديات والانتقادات. فقد واجه الرئيس المغربي ضغوطاً كبيرة على إثر بعض الأداءات المخيبة للآمال، مما اضطره إلى اتخاذ قرارات صعبة بإقالة المدرب وليد الركراكي وتعيين محمد وهبي في مقامه، سعياً لتصحيح المسار واستعادة الثقة.
السبب المباشر للتنحي الوشيك هو ما ينص عليه النظام الأساسي للجامعة، الذي يحدد فترة الولاية بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، الأمر الذي يستحيل معه الترشح لدورة ثالثة. وتنتهي الولاية الحالية لقجع في 13 أبريل 2026، وهو التاريخ الذي سيشهد تحولاً جديداً في قيادة الجامعة.
ويشير المطلعون على الأوضاع إلى أن لقجع يخطط للتفرغ بعد تنحيه لمناصب ذات أهمية إقليمية ودولية، من بينها رئاسة لجنة تنظيم كأس العالم 2030 التي ستستضيفها المغرب كدولة مضيفة، بالإضافة إلى مهامه الراهنة في الكونفدرالية الإفريقية والاتحاد الدولي.
ولم يأتِ هذا الخبر متوقعاً لدى الجماهير المغربية، التي نظرت إلى لقجع كرجل قوي استعاد للكرة المغربية مكانتها على الخريطة الكروية العالمية.
وقد أثار الإعلان حالة من الصدمة واسعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يرى في التنحي فرصة لتجديد إداري وتطوير الهياكل، وبين من يساوره القلق من فقدان الاستقرار الإداري والكفاءات التي راكمها لقجع على مدى السنوات الماضية.
يبقى المستقبل محفوفاً بالتساؤلات عن قدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على الزخم الذي حققته الكرة المغربية والمضي قدماً في تحضيرات كأس العالم 2030، بخاصة في ظل الآمال الكبيرة المعقودة على استضافة المغرب لهذه النسخة التاريخية من البطولة.
