مأساة الانهيارات الصخرية.. ضحيتان في بني ملال وخسائر مادية بمناطق أخرى
جريدة النهضة
تواصل التقلبات المناخية التي شهدها المغرب في الأسابيع الأخيرة حصد المزيد من الأرواح، حيث أسفرت التساقطات المطرية الكثيفة عن انهيارات صخرية خطيرة نتيجة انجراف التربة، أودت بحياة شخصين بإقليم بني ملال، في حادث مأساوي يعكس حجم التحديات التي تفرضها الظروف المناخية القاسية على المناطق الجبلية بالمملكة.
وقعت الفاجعة عندما فاجأت صخرة كبيرة سائق سيارة من نوع “بيكوب”، كان يقود عربته عبر منعرجات جبلية بجماعة بوتفردة بإقليم بني ملال. تدحرجت الصخرة من قمة الجبل بسرعة هائلة، لتخترق المقصورة الأمامية للمركبة، مما أدى إلى مقتل السائق وتلميذة كانت تجلس بالقرب منه في الحين. ولم تترك قوة الاصطدام العنيفة أي فرصة نجاة للضحيتين، خاصة في ظل حجم الصخرة الكبير وسرعة تدحرجها، ما تسبب في تحطيم كامل للمقصورة الأمامية.
فور تلقي البلاغ بالحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى مكان الحادثة، بمعية عناصر الوقاية المدنية، وباشرت تحقيقاً معمقاً في ملابسات الحادث. وتم نقل جثماني الضحيتين إلى مستودع الأموات، قبل تسليمهما إلى ذويهما لمواراتهما الثرى.
وتأتي هذه الحادثة في سياق توالي الانهيارات الصخرية بعدد من المناطق والأقاليم خلال الأيام الأخيرة، والتي خلفت خسائر مادية كبيرة، لاسيما على مستوى البنيات التحتية. ففي إقليم الحوز، تسببت صخرة ضخمة في تدمير مدرسة يتابع فيها أطفال القرية دراستهم، إلا أن الحادث وقع أثناء وجود التلاميذ في منازلهم، مما جنب المنطقة كارثة إنسانية محققة كان يمكن أن تودي بحياة العشرات من الأطفال.
كما شهد إقليم أزيلال هو الآخر حوادث مماثلة في مناطق متفرقة، أدت إلى قطع الطريق على عدة جماعات، حيث تطلب الأمر ساعات طويلة من العمل المتواصل لوصول الجرافات وإصلاح الطرق ولو بشكل جزئي، بعد أن تضررت بشكل كبير جراء انهيارات التربة والثلوج والأمطار الغزيرة.
وتسلط هذه الأحداث المتتالية الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز إجراءات السلامة في المناطق الجبلية، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية الكثيفة، وضرورة تكثيف أعمال المراقبة والصيانة للطرق الجبلية لتفادي وقوع المزيد من الضحايا.

